تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 23 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
شرح
أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ) * أي عن تناول هذه الشجرة ، فلما ذا أكلتما منها ؟ * ( و ) * ألم * ( أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * ؟ أي عدو ظاهر ، فلم سمعتما كلامه ؟ وهنا سؤال : كيف يمكن لمثل آدم النبي المعصوم عليه السّلام أن يترك قول الله سبحانه : ( لا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) « 1 » ، ويأخذ بقول الشيطان القائل : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ) * ؟ والجواب : إن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، ولعل آدم وحواء ظنا أن المراد بالظلم أن يكونا ملكين وبالأخص لما حلف الشيطان لهما ، فإنهما لم يكونا يحتملان أن أحدا يحلف بالله كاذبا - كما في الحديث - . وقد تكرر استعمال الظلم لوضع الشيء غير موضعه ، وإن لم يكن فيه غضاضة أصلا ، كما قال سبحانه حكاية عن موسى : ( ظَلَمْتُ نَفْسِي ) « 2 » ، ولعلهما ظنا أن الأصلح بحالهما أن يبقيا بشرا - حسب كلام الله - لكنهما شاءا الجائز ، كما يترك الإنسان كثيرا ما الأصلح لما يجده أوفق بحاله ، وهذا مما لا ينافي مقام العصمة إطلاقا . [ 24 ] * ( قالا ) * أي قال آدم وحواء عليهما السّلام : * ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ) * بارتكاب
هامش
( 1 ) البقرة : 36 . ( 2 ) القصص : 17 .