قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 19 ) ويا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ
شرح
الله سبحانه فقد كفر بنعمه وفضله .
وهنا سؤال : لم أطلق الله سبحانه إبليس ليضل البشر ؟
والجواب : لأن الدنيا وضعت للاختبار ، ولو لم يكن الآمر بالشر كانت دنيا جبر وإكراه ، ولم يكن للمطيع فضل يستحق به الجنة .
وسؤال ثان : أليس من الممكن أن يتفضل الله بالجنة على البشر بدون اختبار ؟
والجواب : كلَّا ، إن الإنسان بالإطاعة يكون قابلا للدرجات ، كالتلميذ الذي يكون قابلا للتعليم - بالقراءة والامتحان - فلو لم تكن إطاعة لم تكن قابلية ، ومن المعلوم أن حرمان القابل لأجل غيره ظلم ، ألا ترى لو أن الحكومة لم تفتح المدرسة لتهذيب النفوس المستقيمة الذكية ، إشفاقا على البليد الذي يرسب ، كان ظلما للذكي النابه .
والكلام طويل مذكور في كتب الكلام والفلسفة .
[ 19 ] * ( قالَ ) * الله تعالى لإبليس : * ( اخْرُجْ مِنْها ) * أي من الجنة * ( مَذْؤُماً ) * من « ذأم يذأم » فهو « مذؤم » بمعنى : عاب ، فإن الذأم والذيم أشد العيب * ( مَدْحُوراً ) * أي مطرودا ، من « دحر » بمعنى : طرد * ( لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ) * أي : أؤكد أن من تبعك من البشر * ( لأَمْلأَنَّ ) * أي أملأ بالتأكيد * ( جَهَنَّمَ مِنْكُمْ ) * من التابع والمتبوع * ( أَجْمَعِينَ ) * بلا استثناء .
[ 20 ] وبعد تمام الكلام مع الشيطان توجه الخطاب إلى آدم عليه السّلام الذي خلقه سبحانه للاستخلاف في الأرض * ( ويا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ ) * حواء