تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 17 ) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 18 )
شرح
ليس الإنظار إلى يوم القيامة بل « إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » . [ 17 ] * ( قالَ ) * إبليس بعد إمهال الله سبحانه له * ( فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) * أي بسبب إغوائك لي ، وليس المراد إغواءه سبحانه ، بل المراد الإتيان بسبب ، وأمره بأمر سبب غوايته ، وقد ذكرنا سابقا أن الأفعال إنما تنسب إليه سبحانه لأنه الخالق المهيئ للأسباب والوسائل * ( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) * أي للبشر * ( صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) * أي أقعد في طريقك لأغوي البشر عنه إلى الضلال والانحراف ، فإن إغوائي للبشر مقابل إغوائك لي ، وقد كان هذا القياس من الشيطان أيضا باطلا ، وهو مثل أن يعطي الأب ولديه رأس مال ، فيأخذ أحدهما رأس المال ويذهب به نحو الفساد ، ثم لما أتم ماله ، وبقي رأس مال أخيه يقول لأبيه ، كما سببت فسادي أسبب فساد أخي ، وهذا الكلام خارج عن المنطق ، إذ الأب لم يسبب فساده وإنما أراد صلاحه ، بخلاف عمله في فساد أخيه فإن الفاسد يسبب فساده . [ 18 ] * ( ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) * أي من قدامهم * ( ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ) * وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، فكما يجلس اللص في طريق المسافرين ، ثم يهاجمهم من جميع جوانبهم الأربعة ليسرق ما معهم ، كذلك الشيطان يطوّق الإنسان ليضله عن طريق الله سبحانه * ( ولا تَجِدُ ) * يا رب * ( أَكْثَرَهُمْ ) * أي أكثر البشر * ( شاكِرِينَ ) * لك ولنعمك ، بل يتبعون طريق الكفران ، فإن من عصى