ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 12 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ
شرح
[ 12 ] * ( و ) * قبل ذلك * ( لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ) * أي أوجدنا أصلكم الذي هو التراب ، أو المني ، أو الدم ، بعد العدم * ( ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) * أفضنا عليكم الصورة الإنسانية ، في رحم الأمهات * ( ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * إن أريد ب « ثم » معناها الظاهر ، كان المراد من « خلقناكم » خلقنا أسلافكم ، أي آدم عليه السّلام ، ومن البلاغة أن ينسب الإنسان ما للآباء إلى الأبناء ، كما قال : ( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّه مِنْ قَبْلُ ) « 1 » ، بالنسبة إلى اليهود المعاصرين للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإن أريد بها الترتيب في الكلام ، نحو « إن من ساد ثم ساد أبوه » كان الخطاب في « خلقناكم » على ظاهره .
وقد كان أمرنا بالسجود لآدم - جدكم - نعمة وتشريفا لكم * ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * الشيطان ، ويسمى إبليسا لأنه « أبلس » وحرم من رحمة الله سبحانه * ( لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * فإنه أبى واستكبر ، وهو لم يكن من الملائكة ، وإنما كان معهم فشمله الخطاب .
[ 13 ] * ( قالَ ) * الله تعالى لإبليس * ( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) * « لا » زائدة في الكلام ، أي ما منعك أن تسجد ، وإنما يؤتى بها لنكتة بديعة ، هي قطع الكلام عما سبقه والابتداء بالكلام التالي ، ليتكرر التوبيخ كأنه قال « ما منعك » ؟ وحذف المتعلق ثم سكت هنيئة ، وابتدأ « أن لا تسجد » . ومثل هذا في المحاورات كثير * ( إِذْ أَمَرْتُكَ ) * بالسجود * ( قالَ ) * إبليس :
هامش
( 1 ) البقرة : 92 .