تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ( 13 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 14 ) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 15 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 16 )
شرح
* ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ) * أي من آدم ، فلا ينبغي للأرفع أن يسجد ويتواضع للأخفض ، ثم علل كونه خيرا بقوله : * ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه ) * أي خلقت آدم * ( مِنْ طِينٍ ) * والنار مضيئة والطين كدر . لكن قياسه كان باطلا إذ مجرد الإضاءة لا تكون سبب الأفضلية ، وإنما الأشياء بالكسر والانكسار ، وإعدام النار للأشياء بعكس الأرض المحيية لها جهة نقص فيها ، سبب لرفعة الأرض عليها ، بالإضافة إلى أن التواضع كان للآمر لا لآدم ، فمن أمر عبده بأن يحمل طبقا من طين على رأسه كان عمل العبد امتثالا للسيد لا تواضعا للطين . [ 14 ] * ( قالَ ) * الله سبحانه لإبليس : * ( فَاهْبِطْ ) * أي اخرج خروجا انحداريا - إما منزلة أو حقيقة - * ( مِنْها ) * أي من الجنة * ( فَما يَكُونُ لَكَ ) * أي ليس لك حق * ( أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها ) * أي في الجنة لأنها ليست موضع المتكبرين * ( فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) * من « الصغار » وهو « الذلة » ، فإنك ذليل في مقام قربنا ، حقير عندنا . [ 15 ] * ( قالَ ) * إبليس لله سبحانه : * ( أَنْظِرْنِي ) * أي أمهلني لأن أبقى حيا * ( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * أي يوم القيامة الذي يبعث فيه الخلق للجزاء . [ 16 ] * ( قالَ ) * الله سبحانه : * ( إِنَّكَ ) * يا إبليس * ( مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) * أي من الذين يمهلون ولا يعجل لهم بالموت ، ولعلّ المراد بسائر المنظرين « الملائكة » - أي أنت أيضا مثلهم في الإمهال - ولكن من المعلوم أنه