ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 10 ) ولَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 11 )
شرح
[ 10 ] * ( ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ) * الصالحة بأن ثقلت موازين سيئاته * ( فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) * فإن النفس كانت لتحصيل الجنة ، فقد حصل الإنسان بها النار * ( بِما كانُوا ) * أي بسبب كونهم * ( بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ) * أي بسبب جحودهم بما جاء به الرسل من الآيات .
وهنا سؤال : ما هي طبيعة « الموازين » في الآية ؟
والجواب : من المحتمل أن يراد بها الموازين المعقولة لا المحسوسة ، كما يقال : وزنت فلان ، أو فلان خفيف الوزن ، أو فلان له وزن ، وهكذا . والله سبحانه يعلم قيمة الأعمال ، كما أنّا نعرف قيم بعض الأعمال ، فنقدر المهندس وعمله أكثر مما نقدر العامل . كما أن من المحتمل أن يراد بها الموازين المحسوسة بأن تتجسّم الأعمال ، فللصلاة صورة ووزن ، وهكذا لسائر الأعمال الخيرية والشرية ، ثم توزن في موازين كموازين الدنيا .
[ 11 ] * ( و ) * كيف لا تخضعون لله سبحانه ، والحال أنه بالإضافة إلى نعمة إرسال الرسل والهداية ، ابتدأ عليكم بنعمة الحياة ؟ ف * ( لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ ) * أيها البشر * ( فِي الأَرْضِ ) * بأن جعلنا الأرض تحت إرادتكم تبنون وتزرعون وتخرجون كنوزها * ( وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) * أي ما تعيشون به من أنواع الرزق * ( قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ) * أي أن شكركم للنعم قليل .