تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 151 ) قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
شرح
قلنا : إنه دعاهم إلى أن يأتوا بالشهود العدول لا من أنفسهم ، وإلَّا فالمدعي لا يكون شاهدا ، فإن شهدوا بأنفسهم لم تقبل شهادتهم . * ( وَلا تَتَّبِعْ ) * يا رسول الله * ( أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * أي هوى أنفسهم ، فإن من لا يعمل بالحق لا بد وأن يكون متبعا لهواه ، وحيث يرشده الهوى إليه * ( و ) * لا تتبع أهواء * ( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * كالكفار الذين كانوا ينكرون البعث . ومن المعلوم أن الكفار كانوا على قسمين : منهم من يؤمن بالآخرة كأهل الكتاب ، ومنهم من لا يؤمن بها كالدهرية * ( وهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) * أي : يجعلون له عدلا وشريكا . [ 152 ] وبعد استنكار ما حرمه المشركون على أنفسهم ، واستنكار استحلالهم لبعض المحرمات ، يأتي السياق لبيان المحرمات الواقعية التي حرّمها الله سبحانه * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء المشركين : * ( تَعالَوْا ) * أي أقبلوا واحضروا * ( أَتْلُ ) * أي أقرأ * ( ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ) * « ما » مفعول « أتل » * ( أَلَّا تُشْرِكُوا بِه ) * أي بالله * ( شَيْئاً ) * أي لا تجعلوا له سبحانه شريكا . والجملة في تأويل المصدر ، فيكون بدلا من « ما حرم » أي أتل تحريم الشرك . فلا يقال : إن النفي في النفي يفيد الإثبات . * ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * أي أوصاكم بهما إحسانا ، إذ في « حرّم » معنى الإيصاء ، و « إحسانا » منصوب بفعل مقدّر ، تقديره : « أحسنوا