تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه وأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
شرح
[ 153 ] * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ) * وهو من فقد الأب والجد ، أو الأعم منه ومن فقد الأم ، وكلمة « لا تقربوا » للمبالغة في الاجتناب ، وتخصيص اليتيم بالذكر ، مع عدم جواز التصرف في مال كل أحد بدون رضاه ، لأجل أن اليتيم لا يقدر على الدفاع عن نفسه * ( إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * أي بالطريقة التي هي أحسن من سائر الطرق ، بأن يحفظ له ماله إلا بمقدار ضروري لمعاش اليتيم حيث ينفق عليه * ( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه ) * « الأشد » : جمع « شد » نحو : أضر ، جمع : ضر ، والشد : القوة ، وهو استحكام قوة الشباب ، أي حتى يبلغ إلى قوة شبابه ، وهو إنما يحصل بالبلوغ والرشد ، والبلوغ في الولد كمال خمس عشرة سنة ، أو الإنبات ، أو الاحتلام ، وفي البنت غالبا كمال التسعة والدخول في العاشرة * ( وأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ ) * فلا تنقصوا الكيل والميزان عند البيع ، ولا تزيدوهما عند الشراء * ( بِالْقِسْطِ ) * أي بالعدل ، فلا إفراط ولا تفريط . * ( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * أي بالمقدار الذي يسعها ، ولا يوجب ضيقا وحرجا عليها ، فهذه التكاليف السابقة ، لا حرج فيها على النفس ، أو المراد أن الوفاء بالكيل والوزن حسب المتعارف ، لا الدقة العقلية حتى يوجب عسرا وحرجا . ولا يقال : فكيف كلَّف الإنسان بالجهاد ؟ لأنا نقول : إن الجهاد خارج عن هذا العموم ، فإنه لإرساء قواعد
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 145 | السيد محمد الحسيني الشيرازي