تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 126 )
شرح
[ 126 ] إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا جاء بالإسلام ، فمن حكّم عقله وآمن كان له من الله اللطف الخفي وشرح الصدر ، ومن أعرض وبقي على كفره أعرض سبحانه عنه وخلَّى بينه وبين ما يفعل الشيطان به من تضييق الصدر * ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه ) * إلى الإيمان * ( يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ) * « الشرح » هو : التوسعة ، وهذا من باب التشبيه ، فكما أن الشيء الواسع له مجال أن ينفذ فيه شيء ، كذلك القلب المنشرح له محل أن ينفذ فيه الإسلام * ( ومَنْ يُرِدْ ) * الله * ( أَنْ يُضِلَّه ) * لأنه ترك الإيمان وعاند ، فاقتضت المشيئة أن يخلى بينه وبين الضلال حتى تكون عاقبة أمره خسرا ، ويذوق وبال إعراضه * ( يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً ) * لا ينفذ فيه الإسلام * ( حَرَجاً ) * هو أضيق الضيق - كما قالوا - * ( كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) * فإن الإنسان إذا جرّ إلى السماء جرّا ، أحس بضيق شديد في صدره ، من جهة أن الهواء كلما لطف ، كان التنفس فيه أصعب ، ومعنى « في السماء » الولوج في طبقات السماء ، ليعطي معنى الشدة أكثر من « إلى » وكذاك التشديد في « يصّعّد » . * ( كَذلِكَ ) * أي كما ذكر من تضييق الصدر * ( يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ ) * وهو العذاب ، والصعوبة ، أو المراد به المعنى الظاهري له ، فإن للكفر رجسا * ( عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * فالعقوبة لمن لا يؤمن أن يجعل صدره ضيقا حرجا ، فليس ذلك ابتداء منه سبحانه ، كما قد يزعم الناظر في أول الآية ، وهذا