كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 123 ) وكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وما يَشْعُرُونَ ( 124 )
شرح
الخروج من الظلمة لا يكون إلَّا بانتهاج منهاج الإيمان ، وإلا فمن ظلمة إلى ظلمة ، وهذا سرّ ما يشاهد من ازدياد مشاكل العالم يوما بعد يوم ، وكلَّما عدّلوا القوانين ، وبدّلوا المناهج لم يزدهم إلا مشكلة وإعضالا .
والاستفهام إنكاري ، يراد أنهما ليسا بمتساويين ، بل الحي ذو النور أفضل من الميت في الظلمة * ( كَذلِكَ ) * أي كما زيّن للمؤمن الإيمان كذلك * ( زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * والذي زيّن لهم هو الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء ، أو هو الله سبحانه بالمعنى المتقدم في قوله : ( كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ) « 1 » ، أي خلَّينا بينهم وبين ما يزيّن لهم عملهم .
[ 124 ] * ( وكَذلِكَ ) * أي كما تركنا الكفار في ظلمتهم يعمهون ، أو كما زيّنا لهم أعمالهم ، كذلك * ( جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها ) * فتركنا المجرمين على حالهم * ( لِيَمْكُرُوا فِيها ) * أي في القرية ، و « اللام » للعاقبة ، أي أن عاقبة تركنا إياهم مكرهم في القرية ، كقوله تعالى :
* ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) * ، أو المراد : كما جعلنا ذا النور من المؤمنين ، كذلك جعلنا ذا الظلمة من المجرمين * ( وما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ ) * فإن عاقبة مكرهم ووبال طغيانهم لا يرجع إلا إلى أنفسهم * ( وما يَشْعُرُونَ ) * أي لا يدرون أن مكرهم يعود بالوبال
هامش
( 1 ) الأنعام : 109 .
( 2 ) القصص : 9 .