وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 127 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ
شرح
كقولك : « إن من يريد خيره من أبنائي أعطه المال ، وإنّ من يريد شره أقطع عنه المال ، وهكذا أعمل بمن لا ينصاع إلى أوامري » .
[ 127 ] * ( وهذا ) * أي الإسلام * ( صِراطُ رَبِّكَ ) * يا رسول الله * ( مُسْتَقِيماً ) * لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، فمن لم يقبله لم يفرّ من الانحراف ، وإنما زاغ وانحرف * ( قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ ) * أي بيّناها وشرحناها * ( لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) * أصله « يتذكّرون » ثم أدغمت التاء في الذال ، والمراد : أنه لمن يتذكّر ما أودع فيه من الفطرة الآمرة باتباع الطريق القويم .
[ 128 ] * ( لَهُمْ ) * أي للذين تذكروا وعرفوا الحق * ( دارُ السَّلامِ ) * وهي : الجنة ، فإنها دار السلامة التي لا حرب فيها ، ولا بغضاء ، ولا مرض ، ولا همّ ، ولا ما ينغّص العيش * ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * أي أن تلك الدار عند كرامة الله ولطفه ، وفي ضمانه وعهده * ( وهُوَ ) * أي الله سبحانه * ( وَلِيُّهُمْ ) * الذي يتولَّى أمورهم * ( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * أي بسبب أعمالهم الصالحة واتّباع أوامره .
[ 129 ] * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) * أي يجمعهم ، والضمير عائد إلى الجن والإنس ، الذين تقدم الكلام عنهم ، بأنهم يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، وأنه جعل لكل نبي عدوّا منهم ، وإذ يجمعون يقال لهم : * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ) * أي اتّخذتم أتباعا كثيرين