بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 130 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 131 ) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى
شرح
للظالم في الدنيا وفي الآخرة * ( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * أي بسبب كسبهم الأعمال السيئة وإعراضهم عن الحق .
[ 131 ] ثم يخاطب الجن الذين أوحوا إلى الإنس وأضلوهم بهذا الخطاب :
* ( مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * و « المعشر » هو الجماعة * ( لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) * على وجه الاستفهام الإنكاري ، و « منكم » باعتبار أن الإنس والجن من مادة سفلية ، فبعضهم من بعض ، أو باعتبار أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أرسل رسلا من الجن إليهم * ( يقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ) * أي يتلون عليكم * ( آياتِي ) * أي حججي ودلائلي * ( ويُنْذِرُونَكُمْ ) * أي يخوفونكم * ( لقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ) * أي يوم القيامة * ( قالُوا ) * أي قالت الجن في جواب هذا الاستفهام : * ( شهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا ) * بما تستحق من العقاب حيث خالفنا وعصينا ، فإنّا معترفون بالجرائم ، ثم يقول سبحانه : * ( وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * أي تزيّنت لهم وأغوتهم * ( وشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * في الآخرة * ( أنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ) * في الدنيا فاستحقوا العقاب .
[ 132 ] إن هؤلاء الجماعة الذين حكم عليهم بالنار لم يكن اعتباطا ، وإنما كان بعد الإنذار والتبليغ و * ( ذلِكَ ) * الإرسال والإنذار لأجل * ( أَنْ لَمْ يَكُنْ ) * أي لأنه ليس * ( رَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( مُهْلِكَ الْقُرى ) * أي يهلك