وقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّه إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 129 ) وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
شرح
منهم واحتشدتم حشدا عظيما من التابعين الذين اتبعوكم في وساوسكم وغروركم . ولفظة « يوم » منصوبة ، ب « يقال » المقّدر ، * ( وقالَ أَوْلِياؤُهُمْ ) * أي أتباع الجن * ( مِنَ الإِنْسِ ) * الذين اتبعوهم وأخذوا بوساوسهم وإيحاءاتهم : * ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ ) * فلقد كان الإغواء نأخذه متاعا واستمتاعا ، فإن الإنسان الذي لم يملأ فراغ قلبه الحقّ يطلب متعة يستمتع بها ، وما أجدر بالإغواء والإيحاء أن يملأ ذلك الفراغ ، وهذا كالاعتذار من الأتباع الإنسيين ، كما يقول أحد الناس إذا سئل عن عمله الباطل ؟ أنه اتخذه وسيلة للتسلية وسد الفراغ * ( وبَلَغْنا أَجَلَنَا ) * أي الموت * ( الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ) * أي وقّتّه وجعلته مدة ، فقد أدركنا الموت ونحن في الاستمتاع * ( قالَ ) * الله تعالى : * ( النَّارُ مَثْواكُمْ ) * أي مقامكم ، و « الثواء » : الإقامة ، والضمير عائد إلى الجن والإنس * ( خالِدِينَ فِيها ) * أي في النار أبد الآبدين * ( إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * أن تنقطع النار وذلك بالنسبة إلى عصاة المؤمنين * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول الله * ( حَكِيمٌ ) * وبمقتضى حكمته جعل النار مثوى لهم * ( عَلِيمٌ ) * يعلم الصالح من الفاسد .
[ 130 ] - * ( وكَذلِكَ ) * أي كما تقدم من الخلة بين الجن والإنس ، ليغوي بعضهم بعضا ، * ( نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ) * فنجعل الظالم وليا