وإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّه اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّه وعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 125 )
شرح
السيّئ إلى أنفسهم .
[ 125 ] * ( وإِذا جاءَتْهُمْ ) * أي جاءت هؤلاء المجرمين * ( آيَةٌ ) * دلالة من الله على التوحيد والرسالة * ( قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ ) * بهذه الآية وبما جاءت من أجله * ( حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّه ) * أي تأتي على أيدينا المعجزة ، ويوحى إلينا حتّى نكون كالرسل . قالوا : نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة حيث قال للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والله لو كانت النبوة حقّا لكنت أولى بها منك ، لأني أكبر منك سنّا وأكثر منك مالا . وقيل :
نزلت في أبي جهل حيث قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتّى إذا صرنا كفرس رهان قالوا : منّا نبي يوحى إليه ، والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا إلَّا أن يأتينا وحي كما يأتيه .
* ( اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) * فإنه سبحانه أعلم من جميع الخلق بموضع الرسالة ، وليست هي بالمال والكبر والسن ، بل بالفضائل النفسية والقابلية المحلية * ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) * أي عملوا الجرائم والموبقات * ( صَغارٌ عِنْدَ اللَّه ) * أي يكونوا أذلاء في الآخرة ، أو المراد : الأعم من الدنيا والآخرة ، ومعنى « عند الله » أن ذلك الصغار من عنده سبحانه * ( وعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ) * أي بسبب مكرهم ، فإن الصغار والعذاب جزاء لأعمالهم القبيحة .