جازت ويفيد الملك ، وإذا قبض بعد الافتراق عن المجلس بحضرته ،
لا يصح القبض وإن سكت ، لان الملك من الموهوب إنما يقع بالعقد
والقبض فيكون الاقدام على إيجاب الهبة إذنا بالقبض ، كما يكون إذنا
بالقبول ، وبعد الافتراق عن المجلس لا يكون إذنا بالقبول ، وكذلك لا
يكون إذنا بالقبض ، فعلى هذا يجب أن يكون في البيع الفاسد في
مجلس العقد يكون إذنا بالقبض ، وبعد الافتراق لا يكون إذنا .
ثم المشتري شراء فاسدا هل يملك التصرف في المشترى وهل يكره
ذلك ؟ فنقول :
لا شك أنه قبل القبض لا يملك تصرفا ما لعدم الملك ،
فأما بعد القبض ، فيملك التصرفات المزيلة للملك من كل وجه أو
من وجه ، نحو الاعتاق ، والبيع ، والهبة ، والتسليم ، والتدبير ،
والاستيلاد ، والكتابة ، لأن هذه التصرفات تزيل حق الانتفاع بالحرام .
ولكن هل يباح له التصرفات التي فيها انتفاع بالمبيع مع قيام الملك ؟
اختلف المشايخ .
قال بعضهم : لا يباح الانتفاع به حتى لا يباح له الوطء إن كانت
جارية ، ولا الاكل إن كان طعاما ، ولا الانتفاع به إن كان دارا أو دابة أو
ثوبا .
وبعض مشايخنا قالوا : لا يباح له الوطئ لا غير ، ويباح له سائر أنواع
الانتفاعات .
فالأولون قالوا : إن هذا ملك خبيث ، فلا يظهر الملك في حق حل
الوطئ والانتفاع احتياطا . والآخرون قالوا : إن المالك سلطه على
التصرف ، وأباح له التصرف فكل تصرف يباح بالاذن يباح بهذا البيع ،
والوطئ لا يباح بإذن المالك فلا يباح بالتسليط ، بخلاف سائر الانتفاعات .
تحفة الفقهاء — صفحة 60
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٦٠