تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
جازت ويفيد الملك ، وإذا قبض بعد الافتراق عن المجلس بحضرته ، لا يصح القبض وإن سكت ، لان الملك من الموهوب إنما يقع بالعقد والقبض فيكون الاقدام على إيجاب الهبة إذنا بالقبض ، كما يكون إذنا بالقبول ، وبعد الافتراق عن المجلس لا يكون إذنا بالقبول ، وكذلك لا يكون إذنا بالقبض ، فعلى هذا يجب أن يكون في البيع الفاسد في مجلس العقد يكون إذنا بالقبض ، وبعد الافتراق لا يكون إذنا . ثم المشتري شراء فاسدا هل يملك التصرف في المشترى وهل يكره ذلك ؟ فنقول : لا شك أنه قبل القبض لا يملك تصرفا ما لعدم الملك ، فأما بعد القبض ، فيملك التصرفات المزيلة للملك من كل وجه أو من وجه ، نحو الاعتاق ، والبيع ، والهبة ، والتسليم ، والتدبير ، والاستيلاد ، والكتابة ، لأن هذه التصرفات تزيل حق الانتفاع بالحرام . ولكن هل يباح له التصرفات التي فيها انتفاع بالمبيع مع قيام الملك ؟ اختلف المشايخ . قال بعضهم : لا يباح الانتفاع به حتى لا يباح له الوطء إن كانت جارية ، ولا الاكل إن كان طعاما ، ولا الانتفاع به إن كان دارا أو دابة أو ثوبا . وبعض مشايخنا قالوا : لا يباح له الوطئ لا غير ، ويباح له سائر أنواع الانتفاعات . فالأولون قالوا : إن هذا ملك خبيث ، فلا يظهر الملك في حق حل الوطئ والانتفاع احتياطا . والآخرون قالوا : إن المالك سلطه على التصرف ، وأباح له التصرف فكل تصرف يباح بالاذن يباح بهذا البيع ، والوطئ لا يباح بإذن المالك فلا يباح بالتسليط ، بخلاف سائر الانتفاعات .