تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فأما في الزرع ، فالنماء يكون للمشتري طيبا ، وإن تركه بغير إذنه ، لأنه نماء ملك المشتري ، لان الساق ملكه حتى يكون التبن له ، بخلاف الشجرة . وأما الزروع التي يوجد بعضها بعد وجود بعض ، كالباذنجان والبطيخ والكراث ونحوها فقد قال أصحابنا : يجوز بيع ما ظهر منها من الخارج الأول ، ولا يجوز بيع ما لم يظهر ، لأنه بيع معدوم . وقال مالك : إذا ظهر الخارج الأول ، جاز بيع الكل ، لأجل الضرورة ، إلا أنا نقول : لا ضرورة فإنه يمكنه بيع الأصل ، بما فيه من الثمر ، فيصير الأصل ملكا له ، فبعد ذلك ما تولد من الأصل ، يحدث على ملكه . ومنها : أن يشتري شيئا بثمن معلوم ، ثم يبيعه من البائع بأقل مما باعه قبل نقد الثمن . فإن باعه بجنس الثمن الأول بأن اشتراه بألف درهم ، ثم باعه منه بخمسمائة درهم ، قبل نقد الثمن ، فهو فاسد عندنا . وعند الشافعي صحيح وإن كان بخلاف جنس الثمن الأول جاز . والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها ، في قصة زيد بن أرقم ( 1 ) وهو معروف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) خزرجي مدني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد غزا معه صلى الله عليه وسلم سبع غزوة ، وقد روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونزل الكوفة وتوفى بها سنة 56 ه‍ . ( أو سنة 68 ه‍ ) . ( 2 ) وهو " ان امرأة سالت عائشة رضي الله عنها ، فقالت : ان زيد بن أرقم باعني جارية بثمانمائة درهم نسيئة ، واشتراها منى بستمائة - فقالت عائشة : أبلغني زيد بن أرقم رضي الله عنه ان الله تعالى قد أبطل جهاده ان لم يتب " .
تحفة الفقهاء — صفحة 57 | علاء الدين السمرقندي