فأما في الزرع ، فالنماء يكون للمشتري طيبا ، وإن تركه بغير إذنه ،
لأنه نماء ملك المشتري ، لان الساق ملكه حتى يكون التبن له ، بخلاف
الشجرة .
وأما الزروع التي يوجد بعضها بعد وجود بعض ، كالباذنجان
والبطيخ والكراث ونحوها فقد قال أصحابنا : يجوز بيع ما ظهر منها من
الخارج الأول ، ولا يجوز بيع ما لم يظهر ، لأنه بيع معدوم .
وقال مالك : إذا ظهر الخارج الأول ، جاز بيع الكل ، لأجل
الضرورة ، إلا أنا نقول : لا ضرورة فإنه يمكنه بيع الأصل ، بما فيه من
الثمر ، فيصير الأصل ملكا له ، فبعد ذلك ما تولد من الأصل ، يحدث
على ملكه .
ومنها : أن يشتري شيئا بثمن معلوم ، ثم يبيعه من البائع بأقل
مما باعه قبل نقد الثمن .
فإن باعه بجنس الثمن الأول بأن اشتراه بألف درهم ، ثم باعه منه
بخمسمائة درهم ، قبل نقد الثمن ، فهو فاسد عندنا .
وعند الشافعي صحيح
وإن كان بخلاف جنس الثمن الأول جاز .
والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها ، في قصة زيد بن
أرقم ( 1 ) وهو معروف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) خزرجي مدني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد غزا معه صلى الله عليه وسلم سبع غزوة ، وقد روى له عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونزل الكوفة وتوفى بها سنة 56 ه . ( أو سنة 68 ه ) .
( 2 ) وهو " ان امرأة سالت عائشة رضي الله عنها ، فقالت : ان زيد بن أرقم باعني جارية بثمانمائة درهم
نسيئة ، واشتراها منى بستمائة - فقالت عائشة : أبلغني زيد بن أرقم رضي الله عنه ان الله تعالى قد أبطل
جهاده ان لم يتب " .