وفي الاستحسان جائز ، لتعامل الناس ، فلا جرم اختص جوازه بما
فيه تعامل ، كما في الخف والقلنسوة والأواني ونحوها ، بعد بيان القدر ،
والصفة ، والنوع .
وهو عقد غير لازم ولكل واحد منهما الخيار في الامتناع قبل العمل ،
وبعد الفراغ من العمل : لهما الخيار ، حتى إن الصانع لو باعه قبل أن يراه
المستصنع جاز لأنه ليس بعقد لازم ، فأما إذا جاء به إلى المستصنع فقط
سقط خياره لأنه رضي بكونه للمستصنع حيث جاء به إليه .
فإذا رآه المستصنع فله الخيار إن شاء أجاز ، وإن شاء فسخ عند أبي
حنيفة ومحمد .
وقال أبو يوسف : لا خيار له ، لأنه مبيع في الذمة بمنزلة السلم .
وهما يقولان : إنه بمنزلة العين المبيع الغائب .
فإذا ضرب الأجل في الاستصناع ينقلب سلما عند أبي حنيفة ، خلافا
لهما ، لأنه إذا ذكر فيه الأجل يكون فيه جميع معاني السلم ، والعبرة للمعنى
لا للفظ ولهذا لو استصنع ما لا يجوز استصناعه حتى يكون استصناعا
فاسدا ، وشرط فيه الأجل ينقلب سلما ، بلا خلاف ، كذا هذا والله أعلم .
تحفة الفقهاء — صفحة 363
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٦٣