تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وعندهما جائز ، لان إباحة الوطئ حكم يقتضيه العقد ، فصار كما لو اشترى طعاما بشرط أن يأكله ، ونحو ذلك . وأبو حنيفة يقول : هذا شرط لا يقتضيه العقد ، فإنه لو صح الشرط كان حكمه وجوب الوطئ ، والبيع لا يقتضيه ، وفيه نفع للمعقود عليه ، وهو من أهل استحقاق الحق على مولاه في الجملة ، فإنه يستحق النفقة عليه ، بخلاف ما إذا باع حيوانا بشرط أن يعلفه ، لأنه ليس من أهل استحقاق الحق على مالكه . وأما البيع بشرط أن لا يطأها : فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف : البيع فاسد . وعلى قول محمد : جائز . وهو قياس ما روى أبو يوسف عنه في الأمالي : إذا باع طعاما بشرط أن لا يأكل أو لا يبيع ، فإن البيع فاسد . فأما على قياس ما ذكر في المزارعة الكبيرة ، فيجب أن يكون الجواب على قول أبي حنيفة في هذه المسألة مثل قول محمد . ولو اشترى عبدا بشرط أن يعتقه المشتري ، قال علماؤنا : البيع فاسد حتى لو أعتقه المشتري قبل القبض لم ينفذ عتقه ، وإن أعتقه بعد القبض عتق ، فانقلب العقد جائزا استحسانا في قول أبي حنيفة ، حتى يجب عليه الثمن . وقال أبو يوسف ومحمد : لا ينقلب العقد جائزا إذا أعتقه ، حتى يجب عليه قيمة العبد . وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما . وقال الشافعي ، في أحد قوليه : إن البيع بهذا الشرط جائز . وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله . والصحيح قول أبي حنيفة ، لان هذا شرط يلائم العقد من