وجه دون وجه ، فمن حيث إن الاعتاق إزالة الملك ، يكون تغييرا لحكم العقد ومن
حيث إنه إنهاء للملك ، يكون ملائما له ، لان فيه تقريرا ، فقلنا بفساد البيع
في الابتداء وبالجواز في الانتهاء ، عملا بالدليلين ، وبالعكس لا يكون
عملا بهما ، لأنا نجد فاسدا ينقلب جائزا ، كما في بيع الرقم ، ولكن لم
نجد جائزا ينقلب فاسدا ، فكان الوجه الأول أولى .
ولو باع بشرط التدبير والكتابة ، وفي الأمة بشرط الاستيلاد ، فالبيع
فاسد ، ولا ينقلب إلى الجواز عند وجود الشرط ، لان هذا شرط لا يلائم
البيع لأنه لا يثبت إنهاء الملك ههنا بيقين ، لاحتمال أن القاضي يقضي
بالجواز في التدبير والاستيلاد فلا يتقرر حكمه .
ولو باع الثمار على الأشجار والزروع الموجودة هل يكون البيع فاسدا ؟
فهذا لا يخلو من وجوه ، إما إن كان قبل الادراك أو بعده ،
بشرط القطع أو بشرط الترك .
فإن كان قبل الادراك : فإن كان بشرط القطع جاز ، وإن اشترى
مطلقا جاز .
وقال الشافعي : إن اشترى بشرط القطع جاز . وإن اشترى
مطلقا لا يجوز ، لأنه صار شارطا للترك دلالة .
ولكن الصحيح قولنا ، لأنه اشترى ما هو مال ، وإن كان لا يتكامل
الانتفاع به بمنزلة شراء الجحش ، والكلام المطلق لا يحمل على المقيد
خصوصا إذا كان في ذلك فساد العقد .
وأما إذا باع بشرط الترك فهو فاسد ، بلا خلاف بين أصحابنا ،
لأنه شرط فيه منفعة للمشتري ، فصار كما لو اشترى حنطة بشرط أن
يتركها في دار البائع شهرا .
هذا إذا باع قبل أن يبدو صلاحها . وإما إذا باع بعد بدو صلاحها
تحفة الفقهاء — صفحة 55
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٥٥