تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وجه دون وجه ، فمن حيث إن الاعتاق إزالة الملك ، يكون تغييرا لحكم العقد ومن حيث إنه إنهاء للملك ، يكون ملائما له ، لان فيه تقريرا ، فقلنا بفساد البيع في الابتداء وبالجواز في الانتهاء ، عملا بالدليلين ، وبالعكس لا يكون عملا بهما ، لأنا نجد فاسدا ينقلب جائزا ، كما في بيع الرقم ، ولكن لم نجد جائزا ينقلب فاسدا ، فكان الوجه الأول أولى . ولو باع بشرط التدبير والكتابة ، وفي الأمة بشرط الاستيلاد ، فالبيع فاسد ، ولا ينقلب إلى الجواز عند وجود الشرط ، لان هذا شرط لا يلائم البيع لأنه لا يثبت إنهاء الملك ههنا بيقين ، لاحتمال أن القاضي يقضي بالجواز في التدبير والاستيلاد فلا يتقرر حكمه . ولو باع الثمار على الأشجار والزروع الموجودة هل يكون البيع فاسدا ؟ فهذا لا يخلو من وجوه ، إما إن كان قبل الادراك أو بعده ، بشرط القطع أو بشرط الترك . فإن كان قبل الادراك : فإن كان بشرط القطع جاز ، وإن اشترى مطلقا جاز . وقال الشافعي : إن اشترى بشرط القطع جاز . وإن اشترى مطلقا لا يجوز ، لأنه صار شارطا للترك دلالة . ولكن الصحيح قولنا ، لأنه اشترى ما هو مال ، وإن كان لا يتكامل الانتفاع به بمنزلة شراء الجحش ، والكلام المطلق لا يحمل على المقيد خصوصا إذا كان في ذلك فساد العقد . وأما إذا باع بشرط الترك فهو فاسد ، بلا خلاف بين أصحابنا ، لأنه شرط فيه منفعة للمشتري ، فصار كما لو اشترى حنطة بشرط أن يتركها في دار البائع شهرا . هذا إذا باع قبل أن يبدو صلاحها . وإما إذا باع بعد بدو صلاحها