تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إذا كان حاضرا وقبل الحوالة ، كما إذا باع عبدا من رجل بألف درهم على أن يكون نصفه على فلان وهو حاضر ، فقبل جاز ، كذا هذا . ثم إذا كان الكفيل والمحتال عليه غائبين عن المجلس ، فلم يحضرا حتى افترق العاقدان فلا يصح البيع إلا بإيجاب مبتد ، لان تمام العقد يقف على قبول الكفيل والمحتال عليه ، فجعل كأن القبول لم يوجد من المشتري في المجلس . ولو حضرا في المجلس وقبلا جاز ، كما لو قبلا عند العقد ، لان المجلس له حكم ساعة واحدة . ولو شرط المشتري في البيع على أن يحيل البائع على غريم من غرمائه بالثمن ليدفع إليه ، أو باع بشرط أن يضمن المشتري لغريم من غرمائه الثمن فالبيع فاسد ، لان شرط الضمان والحوالة ثمة صار بمنزلة اشتراط صفة الجودة في الثمن ، لكونه توكيدا للثمن ، وتوثيقا له ، وشرط الضمان ههنا ليس بصفة للثمن ، بل هو شرط فيه منفعة العاقد ، والعقد لا يقتضيه ، فيفسد البيع . وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولأحدهما فيه منفعة إلا أنه متعارف ، بأن اشترى نعلا وشراكا على أن يحذوه البائع ، جاز استحسانا ، والقياس أن لا يجوز ، وهو قول زفر . ولكن أخذنا بالاستحسان ، لتعارف الناس ، كما في الاستصناع . ولو شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا يتعارفه الناس وفيه منفعة لاحد العاقدين ، بأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع أو ثوبا على أن يخيطه البائع ، أو اشترى حنطة على أن يتركها في دار البائع شهرا ، ونحو ذلك فالبيع فاسد . وهذا كله مذهب علمائنا .