تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وإن انعقد عقد الرهن بذلك الكلام ، لان الرهن لا يثبت في حق الحكم إلا بالقبض ، على ما عرف ، فإن سلم الرهن مضى العقد على ما عقدا ، وإن امتنع عن التسليم لا يجبر على التسليم عندنا ، وعند زفر يجبر ، لكن عندنا يقال للمشتري : إما أن تدفع الرهن أو قيمته ، أو تدفع الثمن ، أو تفسخ البيع ، لان البائع ما رضي بوجوب الثمن في ذمة المشتري ، إلا بوثيقة الرهن ، وفي هذه الوجوه وثيقة ، فإن لم يفعل المشتري شيئا من ذلك فللبائع أن يفسخ البيع ، لأنه فات غرضه ، فلا يكون العقد لازما ، فله أن يفسخ . وقالوا في البيع : إذا شرط فيه رهن مجهول حتى فسد البيع ، ثم اتفقا على تعيين رهن في المجلس ، إنه يجوز العقد ، وإن افترقا عن المجلس ، تقرر الفساد ، لان تمام القبول توقف على الرهن المشروط في العقد ألا ترى أن البائع لو قال للمشتري : قبلت الثمن بغير رهن فإنه لا يصح البيع ، فإذا لم يوجد الرهن لم يوجد القبول معنى ، فإذا عينا في المجلس جاز ، لان المجلس بمنزلة حالة واحدة ، فصار كأنه قبل العقد في آخر المجلس ، وإن افترقا بطل . وعلى هذا إذا قال المشتري في الرهن المجهول : أنا أعطي الثمن ، لم يفسد العقد ، لان الغرض من الرهن هو الوصول إلى الثمن ، وهو حاصل ، فسقط اعتبار الوثيقة . ولو شرط البائع في البيع أن يحيله المشتري بالثمن ، على غريم من غرمائه ، فهذا على وجهين : إن أحال بجميع الثمن ، فالبيع فاسد ، لأنه يصير بائعا بشرط أن يكون الثمن على غير المشتري ، وهو باطل . وإن باع بشرط أن يحيل نصف الثمن على فلان ، فجائز