تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ولكنا أخذنا بالاستحسان ، للحديث الوارد في باب الخيار . وإن شرطا شرطا لا يقتضيه العقد ولم يرد الشرع به أيضا لكنه يلائم العقد ويوافقه ، وذلك نحو أن يشتري شيئا بشرط أن يعطي للبائع ، كفيلا بالثمن أو رهنا بالثمن ، فهذا على وجهين : إما أن يكون الكفيل أو الرهن معلوما بالإشارة والتسمية أو لم يكن معلوما بالإشارة والتسمية . فإن لم يكن معلوما بأن قال : أبيعك بشرط أن تعطيني رهنا بالثمن ، ولم يسم رهنا ولا أشار إليه ، أو قال : بشرط أن تعطيني كفيلا بالثمن ولم يسم إنسانا ولا أشار إلى إنسان ، كان البيع فاسدا ، لأن هذه جهالة تفضي إلى منازعة مانعة عن التسليم والتسلم . وأما إذا كان معلوما بالإشارة أو بالتسمية فالقياس أن لا يجوز البيع ، وبه أخذ زفر . وفي الاستحسان يجوز ، وهو قول علمائنا وهو الصحيح ، لان الرهن والكفالة بالثمن شرعا توثيقا للثمن ، فيكون بمنزلة اشتراط الجودة في الثمن ، فيكون شرطا مقررا لما يقتضيه العقد معنى . ثم إنما يجوز البيع استحسانا في اشتراط الكفالة ، إذا كان الكفيل حاضرا في المجلس وقبل . فأما إذا كان غائبا فإنه لا يجوز ، وإن بلغه الخبر فقبل ، لان وجوب الثمن في ذمة الكفيل مضاف إلى البيع ، فيصير الكفيل بمنزلة المشتري إذا كانت الكفالة مشروطة في البيع ، وحضرة المشتري في المجلس شرط لصحة الايجاب من البائع ولا يتوقف إلى ما وراء المجلس ، فكذلك حضرة الكفيل ، بخلاف الرهن فإن حضرته ليست بشرط في المجلس ، لان الرهن من المشتري ، وهو حاضر والتزم الرهن ، فالرهن صحيح . ثم في الرهن ما لم يسلم المشتري الرهن إلى البائع لا يثبت فيه حكم الرهن ،