تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فقد اختلف المشايخ فيه . وأما إذا كسد الثمن ، بأن كان الثمن فلوسا فكسدت ، أو كسد بعض الدراهم الرائجة ، وهو كان ثمنا قبل القبض ، فعلى قول أبي حنيفة ينفسخ العقد ، وجعل الكساد كالهلاك ، لان قيام الثمن من حيث المعنى بالرواج . وعلى قولهما : لا ينفسخ ، لكن يخير ، إن شاء أخذ قيمته ، وإن شاء فسخ وجعلاه كالعيب ، ثم اختلفا فيما بينهما ، فقال أبو يوسف : يعتبر قيمته يوم العقد ، لان الثمن يجب عند العقد ، فيضمن قيمته حينئذ . وقال محمد : تعتبر قيمته في آخر ما ترك الناس المعاملة بذلك ، لأنه عجز عن التسليم يومئذ . ومنها : أنه لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض بلا خلاف ، وفي العقار المبيع يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد والشافعي لا يجوز . وأما الأثمان ، فيجوز التصرف فيها قبل القبض لأنها ديون ، وكذلك التصرف في سائر الديون من المهر ، والأجرة ، وضمان المتلفات ، ونحوها ، يجوز قبل القبض . ومنها : إذا باع عينا بعين ، فإنه يجب عليهما التسليم معا ، تحقيقا للمساواة ، في المعاوضة المقتضية للمساواة عادة . فأما إذا كان بيع العين بالدين ، فإنه يجب تسليم الدين أولا حتى يتعين ، ثم يجب تسليم العين ليتساويا ، فإذا سلم المشتري الثمن ، يجب على البائع تسليم المبيع .