تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
السلم ، ويصير الثمن عينا ، كبيع العين بالعين . لكن الثمن المطلق هو الدراهم والدنانير ، وإنما لا يتعينان في عقود المعاوضات ، في حق الاستحقاق ، وإن عينت ، وتتعين في حق بيان القدر والجنس والصفة ، وهذا عندنا ، وقال زفر والشافعي : تتعين . وأجمعوا أنهما إذا كانتا في الذمة لا يتعينان ، وإذا عينتا فعندهما حكمهما كحكم المبيع . وأجمعوا أنهما يتعينان في الغصوب ، والأمانات ، والوكالات . وبيان ذلك : أن من باع عبدا بألف درهم ، وعينها في المجلس ، فإن البائع لا يستحق عينها ، حتى لو أراد المشتري أن يمنعها ويرد غيرها له ذلك ، ولكن تتعين في حق الجنس ، حتى تجب عليه الدراهم ، وتتعين في حق القدر حتى تجب عليه ألف درهم ، وتتعين في حق الصفة ، حتى إن الدراهم المعينة في العقد إذا كانت جيدة يجب عليه مثلها جيدة ، وإن كانت رديئة فكذلك . والصحيح قولنا ، لأنه لا فائدة في استحقاق عينها في المعاوضات ، لان المثل يقوم مقامها في كل عوض يكون في عقود المعاوضات ، فكان التعيين وتركه سواء في حق استحقاق العين . فأما في تعيين الجنس ، والقدر ، والصفة ، ففيه فائدة ، فتتعين . ثم الدراهم والدنانير أثمان أبدا ، سواء كانت في مقابلتها أمثالها أو أعيان أخر ، صحبتها حرف الباء أو لا حتى إن في الأثمان يصير صرفا ، وإذا كانت في مقابلتها السلعة تصير ثمنا ، والسلعة مبيع على كل حال ، لأنها أثمان مطلقة على كل حال ، فلا تتعين بالتعيين .