وأما الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال ، كالثياب ، والدور ،
والعقار ، والعبيد ، والعدديات المتقاربة كالبطاطيخ والثمار ، فهي مبيعة
وتتعين بالتعيين ، ولا يجوز البيع فيها إلا عينا ، إلا فيما يجوز فيه السلم ،
كالثياب ونحوها ، فيكون مبيعا دينا إذا وجد شرائط السلم بالنص
لحاجة الناس ، بخلاف القياس .
ثم الثياب ، كما تثبت في الذمة ، دينا ، مبيعا بطريق السلم ، تثبت
دينا في الذمة مؤجلا بطريق الثمن ، والأجل شرط في الثياب ، لا لأنه
شرط في الأثمان ، ولكن شرط لتصير ملحقة بالثمن في كونها دينا في
الذمة .
وأما المكيل والموزون ، والعددي المتقارب : إن كانت في مقابلتها
الأثمان ، فهي مبيعة . وإن كانت في مقابلتها أمثالها ، أعني المكيل
والموزون والعددي المتقارب ، فكل ما كان موصوفا في الذمة يكون ثمنا
وكل ما كان معينا يكون مبيعا .
وإن كان كل واحد منهما موصوفا في الذمة فما صحبه حرف الباء يكون
ثمنا ، والآخر يكون مبيعا ، لان هذا مما يتعين بالتعيين ، ويثبت دينا في
الذمة أيضا ، فيتعين أحد الوجهين بالدليل .
فإذا ثبت تفسير المبيع والثمن فنذكر أحكامهما فنقول :
منها : إذا هلك المبيع قبل القبض ينفسخ البيع .
وإذا هلك الثمن في المجلس قبل القبض ،
فإن كان عينا مثليا ، لا ينفسخ ، لأنه يمكن تسليم مثله ، بخلاف
المبيع ، لأنه عين ، وللناس أغراض في الأعيان .
أما إذا هلك ، وليس له مثل في الحال ، بأن كان شيئا مما ينقطع عن
أيدي الناس ، وهو كان موجودا وقت العقد ، ثم انقطع قبل القبض :
تحفة الفقهاء — صفحة 39
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٩