تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الصبي ، بمثل قيمته أو بغبن يسير يتغابن الناس في مثله : فإنه يجوز . وكذلك الوصي : إذا اشترى مال الصبي لنفسه ، أو باع مال نفسه من الصبي ، وفيه نفع ظاهر للصبي ، جاز ، بلا خلاف . فأما إذا كان بمثل القيمة جاز عند أبي حنيفة ، وعند محمد لا يجوز . وأما إذا كان بدون القيمة فلا يجوز ، بلا خلاف . والفرق بين الفصول أن الولي والوكيل في باب النكاح بمنزلة الرسول ، لأنه لا يرجع إليه حقوق العقد ، فأما الوكيل في باب البيع فأصل في حق الحقوق ، وللبيع حقوق متضادة ، من التسليم والتسلم ، فلا يجوز أن يكون الواحد ، في شئ واحد ، في زمان واحد مسلما ومتسلما ، بخلاف الأب الوصي ، لان ثم جعلناهما كشخصين لاختلاف الولايتين . ولو باع العبد المحجور مال مولاه من إنسان بثمن معلوم ، فإنه يتوقف على إجازة مولاه ، لأنه بمنزلة الأجنبي . ولو أذن له بالتصرف في البيع والشراء وأجاز ذلك ، لا ينفذ إلا بإجازة المولى ، لان العبد المأذون لا يملك بيع مال المولى وإنما يملك الشراء . ولو اشترى عبدا لمولاه ، بغير إذنه ، فإنه يتوقف على إجازته ، ولو أذن له بالتصرف نفذ الشراء على مولاه ، من غير إجازة مبتدأة لذلك ، لأنه بالاذن ملك إنشاء الشراء في حقه ، فيملك الإجازة . وعلى هذا : الصبي العاقل إذا باع ماله وهو محجور فإنه ينعقد تصرفه موقوفا على إجازة وليه ، وعلى إذن وليه بالتصرف أيضا ، وعلى بلوغه أيضا ، لان في انعقاده فائدة ، لوجود المجيز للحال ، وهو الولي