تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
إن كان فعلا له حقوق تتعلق بالفاعل ، فإنه يشترط وجود الفعل من الفاعل حقيقة ، ولا يقوم فعل المأمور مقام فعل الآمر ، كالبيع والشراء والإجارة والقسمة ، لان حقوق هذه العقود تختص بالعاقد المباشر ، دون الآمر ولهذا قالوا : إن الوكيل إذا كان هو الحالف يحنث ، لان حقوق العقد راجعة إليه ، إلا إذا كان الحالف ممن لا يلي هذه الأفعال بنفسه ، كالقاضي والسلطان ونحوهما . وإن كان فعلا لا يتعلق حقوقه بالعاقد ، وإنما يتعلق بالآمر ، أوليس له حقوق ، كالنكاح والطلاق والكتابة والضرب والذبح والقتل والهبة والصدقة والكسوة والقضاء والاقتضاء والخصومة والشركة ، بأن قال : لا أشارك فلانا فأمر إنسانا بأن يشارك مع فلان ويعقد معه عقد الشركة نيابة عنه إذا فعل هذه الأفعال بنفسه ، أو أمر غيره ففعل يحنث . وروي عن أبي يوسف ، في الصلح ، روايتان : فإن قال : فيما لا يتعلق حقوقه بالمباشر نويت أن أباشر ذلك بنفسي قال في الجامع الصغير : يدين فيما بينه وبين الله تعالى ، دون القضاء ، لأنه نوى غير الظاهر . وقال أبو يوسف ومحمد : إذا حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته ، فأمر إنسانا أن يفعل ذلك ففعل ، وقال : عنيت أن أباشر ذلك بنفسي فإنه يصدق في القضاء ، لأنه نوى حقيقة كلامه . ولو حلف لا يشتري دابة أو لا يركب دابة فهي على ما يركبه الناس في حوائجهم ، وهو الفرس والحمار والبغل ، دون البقر والإبل ، لأنها في حقيقة اللغة اسم لما يدب على وجه الأرض ، وإنه غير مراد ، فكان المراد ما هو المعتاد عند الناس . ولو حلف لا يركب فرسا ، فهو على العربي لا غير ، والبرذون