إن كان فعلا له حقوق تتعلق بالفاعل ، فإنه يشترط وجود الفعل من
الفاعل حقيقة ، ولا يقوم فعل المأمور مقام فعل الآمر ، كالبيع والشراء
والإجارة والقسمة ، لان حقوق هذه العقود تختص بالعاقد المباشر ، دون
الآمر ولهذا قالوا : إن الوكيل إذا كان هو الحالف يحنث ، لان حقوق
العقد راجعة إليه ، إلا إذا كان الحالف ممن لا يلي هذه الأفعال بنفسه ،
كالقاضي والسلطان ونحوهما .
وإن كان فعلا لا يتعلق حقوقه بالعاقد ، وإنما يتعلق بالآمر ، أوليس
له حقوق ، كالنكاح والطلاق والكتابة والضرب والذبح والقتل والهبة
والصدقة والكسوة والقضاء والاقتضاء والخصومة والشركة ، بأن قال : لا
أشارك فلانا فأمر إنسانا بأن يشارك مع فلان ويعقد معه عقد الشركة
نيابة عنه إذا فعل هذه الأفعال بنفسه ، أو أمر غيره ففعل يحنث .
وروي عن أبي يوسف ، في الصلح ، روايتان :
فإن قال : فيما لا يتعلق حقوقه بالمباشر نويت أن أباشر ذلك
بنفسي قال في الجامع الصغير : يدين فيما بينه وبين الله تعالى ، دون
القضاء ، لأنه نوى غير الظاهر .
وقال أبو يوسف ومحمد : إذا حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح
شاته ، فأمر إنسانا أن يفعل ذلك ففعل ، وقال : عنيت أن أباشر ذلك
بنفسي فإنه يصدق في القضاء ، لأنه نوى حقيقة كلامه .
ولو حلف لا يشتري دابة أو لا يركب دابة فهي على ما يركبه
الناس في حوائجهم ، وهو الفرس والحمار والبغل ، دون البقر والإبل ،
لأنها في حقيقة اللغة اسم لما يدب على وجه الأرض ، وإنه غير مراد ،
فكان المراد ما هو المعتاد عند الناس .
ولو حلف لا يركب فرسا ، فهو على العربي لا غير ، والبرذون
تحفة الفقهاء — صفحة 331
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٣١