ذلك الامر مرة ، ثم خرجت لأمر آخر ، يحنث ، لأنه حرم عليها جميع
الخرجات إلا خروجا موصوفا بصفة ، فإذا وجد منها الخروج المستثنى لا
يحنث ، وإن وجد خروج آخر ، يحنث ، وإن عنى به الخروج مرة يصح
ويصير إلا عبارة عن حتى مجازا ، كأنه قال : إن خرجت من هذه
الدار ، حتى تخرج في أمر كذا فإذا خرجت في ذلك الامر يسقط
اليمين ، لوجود الغاية ، لكن لا يدين في القضاء ، لأنه خلاف الحقيقة .
ولو قال : إن خرجت من الدار مع فلان فأنت طالق فخرجت
وحدها أو مع غير فلان ، ثم خرج فلان ولحقها لم يحنث ، لان حرف
مع للصحبة والقران ، ولم يوجد عند الخروج ، والدوام على الخروج
ليس بخروج ، وإن وجد بقاء الخروج مع فلان .
ولو قال : إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فدخلت في صحن الدار أو في بيت علو أو كنيف شارع إلى الطريق الأعظم ، فإنه لا يحنث ،
لان هذا لا يسمى خروجا من الدار .
ولو قال لها وهي خارجة من الدار : إن خرجت من الدار لا
يحنث . وكذلك إذا كانت في الدار فقال : إن دخلت هذه الدار لا
يحنث ويقع على خروج ودخول مستأنف .
وبمثله لو قال : إن قمت ، أو قعدت ، أو لبست ، أو ركبت وهي
قاعدة ، أو قائمة ، أو راكبة ، أو لابسة فدامت على ذلك ساعة
يحنث .
وهذا كله مذهبنا وقال الشافعي في الدخول والخروج : إنه يقع على
الدوام .
والصحيح قولنا ، لان الخروج هو الانتقال من الباطن إلى الظاهر
والدخول على عكسه ، وهذا مما لا دوام له ، وأما الركوب ونظائره : ففعل
تحفة الفقهاء — صفحة 310
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣١٠