ولو أراد بقوله : إلا بإذني حتى آذن لك يصح نيته ، حتى لو
أذن لها مرة سقطت يمينه ، لان بين الغاية والاستثناء مشابهة ولكن
قيل : يدين فيما بينه وبين الله تعالى ، دون القضاء ، لأنه خلاف الظاهر .
ولو أراد بقوله : حتى آذن لك إلا بإذني صحت نيته ،
ويصدق في القضاء ، لأنه نوى ما يحتمله كلامه ، وفيه تشديد على نفسه .
ولو أذن لها مرة ، في قوله : إلا بإذني ، ثم نهاها عن الخروج ، قبل
أن تخرج من الدار بإذنه ، يصح نهيه ، حتى لو خرجت بعد ذلك ، بغير
إذنه ، يحنث في يمينه ، لأنه صح رجوعه عن الاذن ، واليمين باقية ،
فجعل كأنه لم يأذن .
وفي مسألة حتى إذا أذن ثم نهاها قبل الخروج ، فخرجت بغير
إذنه ثانيا لا يحنث ، لان اليمين سقطت بالاذن ، فلا يعتبر النهي بعد
ذلك .
ثم الحيلة في قوله : إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني حتى لا يقع
الطلاق متى لم يأذن لها عند كل خروج ، أن يقول لها : كلما شئت
الخروج فقد أذنت لك حتى يثبت الاذن في كل خرجة وجدت ، لان
كلمة كلما توجب التعميم والتكرار .
وروى المعلى عن محمد رحمه الله أنه قال في قوله : إلا بإذني : إذا
قال الزوج : قد أذنت لك عشرة أيام فخرجت مرارا في العشرة فإنه لا
يحنث .
وكذلك لو قال : قد أذنت لك أبدا أو الدهر كله فهذا إذن منه في
كل مرة .
ولو أنه إذا أذن لها إذنا عاما ، ثم نهاها عن الخروج بعد ذلك نهيا
عاما ، عن الخرجات كلها هل يعمل نهيه ؟ روي عن محمد أنه يعمل ،
تحفة الفقهاء — صفحة 307
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٧