تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
لان النهي في الاذن الخاص يعمل ، فكذلك في الاذن العام . وروي عن أبي يوسف أنه قال : لا يعمل نهيه ، لأنه بالإذن العام صارت الخرجات كلها مأذونا فيها والشرط هو الخروج الحرام ، فصار الشرط بحال لا يتصور وجوده ، فلا تبقى اليمين ، فلا يصح النهي بعد ذلك ، بخلاف الاذن الخاص . ولو قال : إن خرجت إلا بإذن فلان فمات فلان قبل الاذن تبطل اليمين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . وقال أبو يوسف رحمه الله : اليمين باقية ، حتى لو خرجت بعد ذلك يحنث ، كما ذكرنا في مسألة الكوز . ولو أذن لها بالخروج من حيث لا يسمع في المسألة الأولى ، فخرجت بعد الاذن فإنه يحنث عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وعند أبي يوسف رحمه الله لا يحنث . فأبو يوسف يقول : إن هذا إذن من وجه دون وجه ، فإنه لا يحصل ما هو المقصود بالاذن ، وهو العلم المسموع ، وشرط الحنث هو الخروج من غير إذن مطلقا ، فلا يحنث بالشك . وهما يقولان : إنه حرم عليها الخروج عاما ، واستثنى خروجا مأذونا فيه مطلقا ، وهذا مأذون من وجه ، فلم يكن هذا خروجا مستثنى ، فبقي داخلا تحت الحرمة . ولو حلف رجل على زوجته أو على عبده ، أو سلطان حلف رجلا أن لا يخرج من الدار أو الكورة ( 1 ) إلا بإذنه ، فبانت المرأة ، أو زال العبد عن ملكه ، أو عزل السلطان عن عمله ، ثم خرجوا ، بغير الاذن لم يحنث ، وسقطت اليمين وتتوقت اليمين ببقاء الولاية ، بدلالة الحال ، فإذا زالت الولاية ، انتهت اليمين .
هامش
( 1 ) الكورة : الصقع ويطلق على المدينة .