تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الامتناع عن الفعل ، ولا يتصور ذلك الفعل بعد هلاك الحالف أو هلاك المحلوف عليه . وأما الموقتة صريحا في الاثبات ، كقوله : والله لآكلن هذا الرغيف اليوم فإن مضى اليوم ، والحالف والمحلوف عليه قائمان ، يحنث في يمينه ، لأنه فات البر ، لفوات وقته المعين . أما إذا هلك أحدهما في اليوم فإن هلك الحالف قبل مضي اليوم : لا يحنث بالاجماع . وإن هلك المحلوف عليه وهو الرغيف قبل مضي اليوم أجمعوا أنه لا يحنث في الحال ما لم يمض اليوم ، ولا تجب الكفارة ، حتى لو عجل الكفارة لا يجوز . واختلفوا فيما إذا مضى اليوم قال أبو حنيفة ومحمد : لا يحنث في يمينه . وقال أبو يوسف : يحنث وتجب الكفارة . وعلى هذا الخلاف إذا قال : والله لأقضين دين فلان غدا ، فقضاه اليوم ، أو أبرأه صاحب الدين ، اليوم ثم جاء الغد . وكذلك على هذا في اليمين بالطلاق والعتاق ، بأن قال : إن لم أشرب هذا الماء اليوم فامرأته طالق أو عبده حر ثم أهريق الماء قبل مضي اليوم لا يحنث عندهما ، حتى لا يقع الطلاق والعتاق عند مضي اليوم ، وعنده يحنث عند مضي اليوم . وحاصل الخلاف أن تصور البر شرط لانعقاد اليمين عندهما ، وعند أبي يوسف : ليس بشرط ، إنما الشرط أن يكون اليمين على أمر في المستقبل على ما نذكر ، فلما كان تصور البر شرطا عندهما لانعقاد اليمين ، فيكون شرطا لبقائها ، فإذا هلك المحلوف عليه ، خرج البر من أن يكون متصورا ، فتبطل اليمين ، فإذا مضى الوقت ، فوجد شرط الحنث ، ولا يمين ، فلا يحنث ، كما إذا هلك الحالف ، وعنده لما لم يكن تصور البر