تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ولو أراد أحدهما نقض الموالاة ، بغير محضر من صاحبه لم ينتقض . ولو كان رجلان ليس لهما وارث مسلم ، وهما مسلمان في دار الاسلام فوالى أحدهما صاحبه ثم والاه الآخر : فعند أبي حنيفة يصير الثاني مولى للأول ويبطل ولاء الأول ، وعندهما : كل واحد منهما مولى لصاحبه . فهما يقولان إن الجمع بين الولائين ممكن ، فإنه يجوز أن يكون شخصان كل واحد منهما يرث من صاحبه ويعقل عنه ، كالأخوين وابني العم ، فلا يتضمن صحة أحدهما انتقاض الآخر ، بل يثبتان جميعا وأبو حنيفة يقول : إن المولى الأسفل تابع للمولى الاعلى ، وهو فوقه ، كالمعتق تابع للمعتق ، ولهذا يلي الاعلى على الأسفل ويعقل عنه ، ولا يجوز أن يكون التبع متبوعا لمتبوعه ، والمتبوع تبعا لتبعه ، وإذا لم يجز الجمع بينهما فيتضمن صحة الثاني انتقاض الأول . ثم مولى الموالاة آخر الورثة حتى إذا لم يكن للميت أحد من الورثة ، قريب أو بعيد ، يرث ، وإلا فلا وهذا عندنا . وقال الشافعي : إنه لا يورث بولاء الموالاة ، ويكون ماله لبيت المال ، وعلى هذا الخلاف : لو أوصى بجميع ماله لانسان ، ولا وارث له يصح عندنا وعند الشافعي : لا يصح ، وهي مسألة كتاب الفرائض .
تحفة الفقهاء — صفحة 290 | علاء الدين السمرقندي