تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرط الانعقاد ، لا يكون شرط البقاء ، فتكون باقية ، فوجد الحنث في آخر اليوم ، والحالف من أهل وجوب الكفارة ، فيلزمه بخلاف ما إذا مات الحالف ، لأنه وجد شرط الحنث ، لكن الحالف ليس من أهل وجوب الكفارة بعد الموت فلا يجب . وأما إذا حلف على النفي بأن قال : والله لا آكل هذا الرغيف اليوم فإن مضى اليوم قبل الاكل ، بر في يمينه ، لأنه وجد ترك الأكل في اليوم كله . وإن هلك الحالف أو المحلوف عليه بر في يمينه أيضا ، لان شرط البر عدم الاكل ، وقد تحقق . وأما إذا عقد اليمين على فعل لا يتصور وجوده أصلا : بأن قال : والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز وليس في الكوز ماء ، فلا ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما ، وعند أبي يوسف : ينعقد ، ويحنث للحال فهما يقولان : إن اليمين يعقد للبر ، ثم تجب الكفارة ، لرفع حكم الحنث ، وهو الاثم ، فإذا لم يكن البر متصورا ، فلا يتصور الحنث ، فلا فائدة في انعقاد اليمين . وعلى هذا الخلاف إذا قال : والله لأقتلن فلانا وهو لا يعلم بموته ، لان يمينه تنصرف إلى الحياة التي كانت ، وقد فاتت بحيث لا يتصور عودها . فأما إذا كان عالما بموته فإنه تنعقد اليمين بالاجماع ، لان يمينه تنصرف إلى الحياة التي تحدث فيه ، فيكون البر متصورا ، لكنه خلاف المعتاد ، فيكون من القسم الثالث ، هكذا فصل في الجامع الصغير ، وهو الصحيح . ونظير القسم الثالث أيضا : إذا قال : والله لأصعدن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا أو لأشربن ماء دجلة كله لان البر متصور على خلاف العادة فباعتبار