تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
التصور تنعقد اليمين في الجملة ، وباعتبار العجز من حيث العادة يحنث في الحال . فأما إذا وقت اليمين فقال : والله لأصعدن السماء اليوم ، فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله : يحنث في آخر اليوم ، لان البر يجب في الموقتة في آخر اليوم ، ويكون الوقت ظرفا ، لأنه يفضل عنه . وعند أبي يوسف يحنث ، للحال ، لتحقق العجز للحال وهو الصحيح من مذهبه . وإنما يتأخر الحنث إلى آخر الوقت عنده فيما إذا كان الفعل متصورا من حيث العادة ثم فات بسبب هلاك المحلوف عليه كما ذكرنا . ونوع آخر من اليمين في المستقبل : ما تكون موقتة دلالة ، وهي تسمى يمين الفور ، وهي كل يمين خرجت جوابا لكلام ، أو بناء على أمر ، فتتقيد بذلك ، بدلالة الحال . كمن قال لآخر : تعال تغد معي فقال : والله لا أتغدى ولم يتغد معه ، وذهب إلى بيته وتغدى ، لا يحنث في يمينه ، استحسانا ، خلافا لزفر . وكذلك إذا أرادت امرأة إنسان أن تخرج من الدار فقال لها : إن خرجت فأنت طالق فتركت الخروج ساعة ثم خرجت ، لا يحنث ، ويتقيد بتلك الحال ولهذا نظائر . وأما اليمين التي لا تكفر فهي يمين الغموس ، وهي اليمين الكاذبة ، قصدا في الماضي كقوله : والله لقد دخلت هذه الدار وهو يعلم أنه ما دخلها . وفي الحال : نحو قوله لرجل : والله إنه عمرو مع علمه أنه زيد ونحوها . وحكمها وجوب التوبة والاستغفار ، دون الكفارة بالمال ، عندنا .