التصور تنعقد اليمين في الجملة ، وباعتبار العجز من حيث العادة يحنث في
الحال .
فأما إذا وقت اليمين فقال : والله لأصعدن السماء اليوم ،
فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله : يحنث في آخر اليوم ، لان البر
يجب في الموقتة في آخر اليوم ، ويكون الوقت ظرفا ، لأنه يفضل عنه .
وعند أبي يوسف يحنث ، للحال ، لتحقق العجز للحال وهو
الصحيح من مذهبه . وإنما يتأخر الحنث إلى آخر الوقت عنده فيما إذا كان
الفعل متصورا من حيث العادة ثم فات بسبب هلاك المحلوف عليه كما
ذكرنا .
ونوع آخر من اليمين في المستقبل : ما تكون موقتة دلالة ، وهي
تسمى يمين الفور ، وهي كل يمين خرجت جوابا لكلام ، أو بناء على
أمر ، فتتقيد بذلك ، بدلالة الحال . كمن قال لآخر : تعال تغد معي
فقال : والله لا أتغدى ولم يتغد معه ، وذهب إلى بيته وتغدى ، لا يحنث
في يمينه ، استحسانا ، خلافا لزفر .
وكذلك إذا أرادت امرأة إنسان أن تخرج من الدار فقال لها : إن
خرجت فأنت طالق فتركت الخروج ساعة ثم خرجت ، لا يحنث ،
ويتقيد بتلك الحال ولهذا نظائر .
وأما اليمين التي لا تكفر
فهي يمين الغموس ، وهي اليمين الكاذبة ، قصدا في الماضي
كقوله : والله لقد دخلت هذه الدار وهو يعلم أنه ما دخلها . وفي
الحال : نحو قوله لرجل : والله إنه عمرو مع علمه أنه زيد ونحوها .
وحكمها وجوب التوبة والاستغفار ، دون الكفارة بالمال ، عندنا .
تحفة الفقهاء — صفحة 294
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٩٤