حنيفة رضي الله عنه ، وإن وجدت محرما .
وعلى قولهما : إن لم يكن معها محرم ، فكذلك . وإن كان معها
محرم ، مضت على سفرها .
وإن كانت في موضع لا يصلح للإقامة ، وتخاف على نفسها ومالها
فإن شاءت مضت ، وإن شاءت رجعت ، لاستواء الامرين ، لكن إذا
بلغت إلى أدنى الموضع الذي يصلح للإقامة فهو على هذا الخلاف الذي
ذكرنا .
فإن أحرمت للحج ، وخرجت إلى سفر الحج مع محرم لها غير
الزوج ، ثم طلقها الزوج ، أو مات ، فبلغها الخبر ، وبينها وبين مصرها
أقل من ثلاثة أيام فإنها ترجع ، وتصير بمنزلة المحصر ، فإن راجعها
زوجها ، بطلت العدة ، وتعود الزوجية ، فجاز لها السفر .
وأما الحداد فيجب على كل معتدة ، بالغة ، عاقلة ، مسلمة ،
حرة ، بانت من زوجها ، بواحدة أو ثلاث ، أو مات عنها زوجها .
فإن كانت معتدة عن وفاة يجب الاحداد ، بالاجماع .
وإن كانت عن طلاق ، بائن أو ثلاث ، فكذلك ، عندنا . وعند
الشافعي : لا يجب الاحداد .
وأجمعوا أنه لا يجب الاحداد على المطلقة ، طلاقا رجعيا .
وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : لا يحل لامرأة
تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام ، إلا على زوجها
أربعة أشهر وعشرا ، والمباينة نظير المتوفى عنها زوجها في التحسر على ما
فات ، في الغالب ، فيجب الاحداد عليها .
ثم تفسير الاحداد هو الاجتناب عن جميع ما يتزين به النساء من
تحفة الفقهاء — صفحة 251
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٥١