وأما الذمية تحت ذمي ، فلا عدة عليها في موت ولا فرقة عند أبي
حنيفة إذا كان في دينهم كذلك ، إلا أن تكون حاملا ، فلا يجوز
نكاحها .
وقال أبو يوسف : عليها العدة ، لجريان أحكام الاسلام عليهما ،
بسبب الذمة .
وأبو حنيفة يقول : إنها غير مخاطبة بحق الشرع ، والزوج لا يعتقد
العدة حقا لنفسه ، فلم تجب لحقه .
أما إذا كانت حاملا فتمنع من التزويج ، حقا للولد ، حتى لا
يختلط النسب ، فيضيع الولد .
ثم في النكاح الفاسد إذا وقعت الفرقة بعد الوطئ بتفريق
القاضي ، أو بمتاركتها فإنه تعتبر العدة من وقت التفريق ، لا من وقت
الوطئ ، عندنا ، خلافا لزفر : فإنه يعتبر من آخر وطئة وطئها .
والصحيح قولنا ، لان النكاح الفاسد موجود من وجه ، وهو ملحق
بالثابت من كل وجه ، في حق الأحكام ، فلا بد من التفريق حتى تجب
العدة .
وإذا كان الزوج غائبا ، فطلق امرأته أو مات عنها ، والمرأة لا تعلم
بذلك ، حتى مضت مدة العدة ، فإنه تنقضي العدة ، وتعتبر من وقت
الطلاق . والعلم ليس بشرط لمضي العدة ، فإنها أجل وضع لبراءة
الرحم ، وإنه يحصل بلا علم .
وأما الممتد طهرها ، فعدتها بالأقراء ، ولا تنقضي بالشهور ، ما لم
تدخل في حد الإياس ، لأنها من ذوات الأقراء في الجملة .
تحفة الفقهاء — صفحة 248
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٤٨