عليها أن تعود إلى منزلها الذي كانت تسكن فيه ، فتعتد هنالك .
فإن اضطرت إلى الخروج ، فلا بأس بذلك ، مثل أن تخاف سقوط
البيت وانهدامه ، أو تخاف أن يغار على متاعها ، أو أن يكون بأجرة ولا
تجد ما تؤديه في أجرته في عدة الوفاة ، فإن كانت تقدر على الأجرة ، فلا
تنتقل .
وإن كان المنزل لزوجها ، وقد مات عنها ، فلها أن تسكن في نصيبها
إن كان نصيبها يكفيها في السكنى ، ولكن تستتر عن سائر الورثة ممن ليس
بمحرم لها . فأما إذا كان نصيبها لا يكفيها ، أو خافت على متاعها منهم
فلها أن تنتقل ، ويكون ذلك عذرا ، والسكنى وجبت حقا لله تعالى
عليها ، فيسقط بالعذر ، كسائر العبادات .
وكذلك المسافرة حرام أيضا للمطلقة ، سواء كان سفر حج ،
فرض أو غيره . مع زوجها أو محرم ، حتى تنقضي عدتها ، لان السفر
خروج مديد ، إلا أن في المطلقة طلاقا رجعيا للزوج أن يسافر بها إذا
راجعها . وقال زفر : لزوجها أن يسافر بها ، وهذا بناء على أن المسافرة بها
مراجعة عند زفر ، وعندنا ليس بمراجعة . فأما لا خلاف أن الخروج في
حال العدة حرام عليها .
ولو خرجت المرأة مع زوجها في سفر غير سفر الحج ، ثم طلقها في
بعض الطريق إن كان بينها وبين مصرها الذي خرجت منه أقل من ثلاثة
أيام ، وبينها وبين مقصدها ثلاثة أيام ، فإنها ترجع إلى منزلها ، لأنه ليس
فيها إنشاء السفر ، وفي ذلك إنشاء السفر . وإن كان في كل جانب أقل
من مدة السفر : كان لها الخيار ، لما ذكرنا .
وإن كان من كل جانب مدة السفر ينظر : إن كانت هي في موضع
يمكنها المقام فيه ، أقامت في ذلك الموضع ، واعتدت ، ولا تمضي عند أبي
تحفة الفقهاء — صفحة 250
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٥٠