تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
على ذلك ، وعلى المسلم إليه البينة أنها من الدراهم التي قبضها منه ، لان المسلم إليه يدعي أنها مقبوضة مع العيب ، ورب السلم ينكر أنها مقبوضة ، أو أنها التي قبضها منه ، ويكون القول قول المنكر مع يمينه . وفي الاستحسان : القول قول المسلم إليه مع يمينه ، وعلى رب السلم البينة أنه أعطاه الجياد ، لان رب السلم بإنكاره أنها ليست من دراهمه يدعي إيفاء حقه ، وهو الجياد ، والمسلم إليه بدعواه أن هذه الدراهم : قبضتها منك وإنها زيوف ، ينكر قبض حقه ، فيكون القول قوله مع يمينه أنه لم يقبض حقه ، وعلى المدعي البينة أنه أوفاه حقه . وهذا هو القياس في الفصول الاخر إلا أن ثمة سبق منه ما يناقض دعواه ، وهو الاقرار بالجياد ، وههنا لم يسبق ، لان ذكر قبض الدراهم يقع على الزيوف والجياد جميعا ، بخلاف الفصول الأولى . وأما إذا قال : قبضت لا غير ، ثم قال : وجدته زيوفا ، يكون القول قوله ، كما قلنا في الفصل الأول ، إلا أن ههنا إذا قال : وجدته ستوقة أو رصاصا ، فإنه يصدق ، بخلاف ما إذا قال : قبضت الدراهم ، ثم قال : وجدتها ستوقة أو رصاصا ، فإنه لا يقبل قوله ، لان في قوله قبضت إقرارا بمطلق القبض ، والستوقة تقبض ، فبقوله : ما قبضته ستوقة ، لا يكون مناقضا ، وفي قوله : قبضت الدراهم ، يصير مناقضا لقوله : قبضت الستوقة والرصاص ، لأنه خلاف جنس الدراهم .