وأما في النصف فذكر في الأصل وجعله في حكم القليل في
موضع ، وحكم الكثير في موضع .
وروي في النوادر أنه قدره بالثلث فصاعدا وهو الأصح .
هذا الذي ذكرنا حكم رأس المال فأما حكم المسلم فيه إذا وجد
رب السلم بالمسلم فيه عيبا بعد ما قبضه فإن له خيار العيب ، إن شاء
تجوز به ، وإن شاء رده ، ويأخذ منه السلم غير معيب ، لان حقه في
السليم دون المعيب .
إلا أن خيار الشرط والرؤية لا يثبت في السلم ، على ما ذكرنا في
جانب رأس المال .
هذا إذا صدقه رب السلم ، فأما إذا كذبه وأنكر أن تكون الدراهم
التي جاء بها من دراهمه التي أعطاها ، وادعى المسلم إليه أنها من دراهمه ،
فهذا لا يخلو من ستة أوجه :
إما إن كان المسلم إليه أقر ذلك ، قبل ذلك ، فقال : قبضت الجياد ،
أو : قبضت حقي ، أو : قبضت رأس المال ، أو : استوفيت الدراهم ، أو :
قبضت الدراهم ، أو : قال قبضت ، ولم يقل شيئا آخر .
ففي الفصول الأربعة الأولى لا تسمع دعواه بعد ذلك أني
وجدته زيوفا ، ولم يكن له حق استحلاف رب السلم بالله : إنها ليست
من دراهمك التي قبضتها منك ، لأنه بإقراره بقبض الجياد ، يصير مناقضا
في دعواه ، لأنه أقر بقبض الجياد ، ثم قال : لم أقبض الجياد بل هي
زيوف ، والمناقضة تمنع صحة الدعوى ، والحلف بناء على الدعوى
الصحيحة .
وأما إذا قال المسلم إليه : قبضت الدراهم ، ثم قال : هي زيوف
فالقياس أن يكون القول قول رب السلم : إنها ليست من دراهمه مع يمينه
تحفة الفقهاء — صفحة 23
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٣