المجلس ، فكان القبض متأخرا .
هذا الذي ذكرنا إذا كان ذلك في مجلس السلم . فأما إذا كان بعد
تفرقهما ،
فإن وجد شيئا من رأس المال ستوقة أو رصاصا ، بطل السلم بقدره ،
قل أو كثر ، كيفما كان ، لأنها ليست من جنس حق المسلم إليه فظهر
أن الافتراق حصل من غير قبض رأس المال ، بقدر الستوقة ، فيبطل
بقدره ولا يعود جائزا بالقبض بعد المجلس ، كما لو لم يقبض أصلا ثم
قبض بعد الافتراق .
وإن وجد ذلك مستحقا : إن أجاز المستحق ، جاز ، لان القبض
موقوف على إجازته ، إذا كان رأس المال قائما ، نص على ذلك في الجامع
الكبير ، وإن رد ، بطل السلم بقدره ، لما ذكرنا أن القبض موقوف .
وأما إذا وجد ذلك زيوفا أو نبهرجة إن تجوز به جاز ، وإن لم يتجوز
به ورده : أجمعوا على أنه إن لم يستبدل في مجلس الرد ، بطل السلم بقدر
ما رد . فأما إذا استبدل مكانه جيادا في مجلس الرد فالقياس أن يبطل
السلم بقدره ، قال المردود أو كثر ، وبه أخذ زفر .
وفي الاستحسان لا يبطل ، قل أو كثر ، وهو قول أبي يوسف
ومحمد .
وأبو حنيفة أخذ في الكثير بالقياس ، وفي القليل بالاستحسان .
وكذلك على هذا الخلاف أحد المتصارفين إذا وجد شيئا مما قبض
زيوفا ورده بعد المجلس .
ثم اتفقت الروايات عن أبي حنيفة أن ما زاد على
النصف كثير ، وما
دونه فهو قليل .
تحفة الفقهاء — صفحة 22
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٢