تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فإن تزوجها عند مضي الأربعة الأشهر ، ثم مضت أربعة أشهر منذ تزوج ولم يقربها بانت بأخرى . وكذلك إذا تزوجها ثالثة ، لان بالتزويج عاد حقها في الوطئ ، واليمين باقية ، لأنها تنحل بالحنث ، وهو الوطئ . أما زوال الملك فلا يبطل اليمين ، فيكون ترك الفئ ظلما ، فيكون سببا للفرقة ، فإن تزوجها بعد وقوع ثلاث تطليقات ، فمضت أربعة أشهر لم يطأها ، لم يقع عليها شئ ، عندنا ، خلافا لزفر ، لأنه زال حل المحلية فيبطل اليمين . ولو آلى منها ثم أبانها ، فمضت أربعة أشهر لم يطأها ، وهي في العدة ، وقعت أخرى بالايلاء ، لان ابتداء الايلاء قد انعقد موجبا للطلاق ، لوجوده في الملك ، فإذا أبانها ، فالبينونة تلحقها بعقد سابق ، وإن كان لا يلحقها ابتداء - عندنا خلافا لزفر - فإن من قال لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق بائن ثم أبانها ، ثم دخلت الدار ، وهي في العدة ، فإنه يقع بائنا ، لما قلنا . وأما تفسير الفئ وحكم الحنث فنقول الفئ هو الوطئ ، في مدة الايلاء ، مع القدرة عندنا . وعند الشافعي : الوطئ بعد المدة . والصحيح قولنا لان الله تعالى قال : * ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا ( الآية ) ) * ( 1 ) وفي قراءة عبد الله بن مسعود فإن فاؤوا فيهن ، وإنما سمى الوطئ فيئا لان الفئ في اللغة هو الرجوع ، يقال : فاء الظل إذا رجع ، والمولي قصد بالايلاء منع حقها في الوطئ ، فيكون الوطئ رجوعا عما قصده فسمي فيئا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 226 .
تحفة الفقهاء — صفحة 206 | علاء الدين السمرقندي