ولكنا نقول : هو قادر على الوطئ ، حقيقة ، فيصير ظالما بمنع الحق ،
وحق العباد لا يسقط لأجل حق الله في الجملة .
فإذا أتى بالفئ ، من حيث القول سقط حكم الايلاء ، إلى وقت
القدرة .
ثم من شرط صحة الفئ ، بالقول ، عند العجز عن الوطئ ، حسا
ومشاهدة شيئان :
أحدهما : أن يكون العجز مستداما ، من وقت الايلاء إلى تمام المدة ،
وهو أربعة أشهر ، حتى إنه إذا قدر على الوطئ قبل تمام المدة ، بطل الفئ
بالقول ، وانتقل إلى الفئ بالجماع ، حتى لو ترك الوطئ إلى تمام المدة ،
فإنها تبين ، وأما إذا تمت المدة ثم قدر ، فإن الفئ بالقول صحيح ، في
حق المدة الماضية ، وهذا لما ذكرنا أنه بدل ، والقدرة على الأصل قبل
حصول المقصود بالبدل تبطل حكمه ، وبعد حصول المقصود لا يبطل ،
كالمصلي بالتيمم إذا رأى الماء في وسط الصلاة تبطل صلاته ، ولو كان
رأى بعد الفراغ لا تبطل الصلاة المؤداة ، كذا هذا .
والشرط الثاني : أن يوجد الفئ ، بالقول ، في حال يحل له الوطئ
بأن كانت زوجة له .
فأما إذا أبانها ثم فاء إليها باللسان فإنه لا يصح ، لأنه بدل ،
فيصح في حال يصح الأصل .
ولهذا قالوا : إن من آلى وهو صحيح ، مقدار ما يمكن الجماع فيه ،
ثم مرض : ففيئه بالجماع ، لأنه هو الذي فرط في إيفاء حقها ، فلا
يعذر ، بخلاف المريض إذا آلى من امرأته .
ولو آلى وهو مريض فلم يفئ بالقول حتى مضت المدة ،
فبانت ثم صح ثم تزوجها وهو مريض ففاء إليها بلسانه ، فإنه
تحفة الفقهاء — صفحة 208
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٠٨