تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولكنا نقول : هو قادر على الوطئ ، حقيقة ، فيصير ظالما بمنع الحق ، وحق العباد لا يسقط لأجل حق الله في الجملة . فإذا أتى بالفئ ، من حيث القول سقط حكم الايلاء ، إلى وقت القدرة . ثم من شرط صحة الفئ ، بالقول ، عند العجز عن الوطئ ، حسا ومشاهدة شيئان : أحدهما : أن يكون العجز مستداما ، من وقت الايلاء إلى تمام المدة ، وهو أربعة أشهر ، حتى إنه إذا قدر على الوطئ قبل تمام المدة ، بطل الفئ بالقول ، وانتقل إلى الفئ بالجماع ، حتى لو ترك الوطئ إلى تمام المدة ، فإنها تبين ، وأما إذا تمت المدة ثم قدر ، فإن الفئ بالقول صحيح ، في حق المدة الماضية ، وهذا لما ذكرنا أنه بدل ، والقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل تبطل حكمه ، وبعد حصول المقصود لا يبطل ، كالمصلي بالتيمم إذا رأى الماء في وسط الصلاة تبطل صلاته ، ولو كان رأى بعد الفراغ لا تبطل الصلاة المؤداة ، كذا هذا . والشرط الثاني : أن يوجد الفئ ، بالقول ، في حال يحل له الوطئ بأن كانت زوجة له . فأما إذا أبانها ثم فاء إليها باللسان فإنه لا يصح ، لأنه بدل ، فيصح في حال يصح الأصل . ولهذا قالوا : إن من آلى وهو صحيح ، مقدار ما يمكن الجماع فيه ، ثم مرض : ففيئه بالجماع ، لأنه هو الذي فرط في إيفاء حقها ، فلا يعذر ، بخلاف المريض إذا آلى من امرأته . ولو آلى وهو مريض فلم يفئ بالقول حتى مضت المدة ، فبانت ثم صح ثم تزوجها وهو مريض ففاء إليها بلسانه ، فإنه
تحفة الفقهاء — صفحة 208 | علاء الدين السمرقندي