تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والتشبيه يقتضي المساواة فيما شبه به ، وإن لم ينو اليمين ولا التحريم : لا يكون موليا ، لأنه قصد التشبيه من وجه . وأما بيان حكم البر فهو وقوع الطلاق البائن بسبب الاصرار على موجب هذا اليمين ، وهو الامتناع عن الوطئ أربعة أشهر ، بحيث لا يتوصل إليه إلا بحنث يلزمه ، فيكون مؤكدا له في الامتناع ، خوفا عن لزوم الحنث . وفي الوطئ حق المرأة ، فصار الزوج ظالما لمنع حقها المستحق ، فالشرع جعل الامتناع عن إيفاء حقها المستحق لها ، في هذه المدة ، سببا للبينونة ، تخليصا لها من حبالته ، لتتوصل إلى حقها ، من جهة غيره ، وهذا معنى قوله تعالى : * ( وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) * ( 1 ) فسماه عزيمة الطلاق ، وهو فعل الزوج ، فيصير الزوج ، بالاصرار على موجب هذا اليمين ، معلقا طلاقا بائنا ، بترك الوطئ أربعة أشهر بعد اليمين أبدا ، كأنه قال : أنت طالق بائن عند مضي كل أربعة أشهر ، لا أقربك فيها أو إن لم أقربك كل أربعة أشهر ، ما بقي اليمين ، فأنت طالق بائن . إذا ثبت هذا ، فإذا مضت أربعة أشهر من وقت اليمين ، ولم يقربها : تقع تطليقة بائنة عندنا . وعند الشافعي يخير الزوج بين أن يطأها وبين أن يطلقها ، فإن لم يفعل يفرق القاضي بينهما . فإذا وقعت تطليقة بائنة بمضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر أخرى ، وهي في العدة ، لم يقع الطلاق ، لأنها بائنة ، فلا تستحق الوطئ على الزوج ، فلا يكون الامتناع عن الوطئ في هذه الحالة ظلما ، وبهذا الوصف صار الاصرار على موجب البر ، وهو ترك الوطئ سببا للفرقة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 227 .
تحفة الفقهاء — صفحة 205 | علاء الدين السمرقندي