خالعتك على ألف درهم ، لم يصح رجوعه عن ذلك ، ولم يبطل بقيامه
عن المجلس ، قبل قبولها ، ولم يقف على حضرتها المجلس ، بل يجوز وإن
كانت غائبة ، فإذا بلغها الخبر ، فلها القبول في مجلسها .
ويجوز أن يعلق ذلك بشرط أو بوقت ، فيقول : إذا جاء غد فقد
خالعتك على ألف درهم ، وإذا قدم زيد فقد خالعتك على ألف
درهم ، والقبول إليها بعد مجئ الوقت ، وقدوم زيد ، فإن قبلت قبل
ذلك لم يجز .
فأما إذا ابتدأت المرأة ، فقالت : خالعت نفسي منك بألف درهم ،
فهو بمنزلة البيع في جانبها ، حتى يصح منها الرجوع عنه ، قبل قبول
الزوج ، ويبطل بقيامها عن المجلس ، وبقيامه أيضا ، ولا يقف على
غائب ، ولا يجوز تعليقه بشرط ، ولا بوقت ، كالبيع سواء .
وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة : إذا خالعها وشرطت لنفسها
الخيار جاز ، خلافا لهما .
وإذا ثبت تفسير الخلع شرعا ، فنقول :
لا يخلو : إما أن يخالعها على مثل العوض الذي أخذت ، أو أقل أو
أكثر ، والنشوز والكراهة من قبل الزوج أو من قبل المرأة فنقول :
إن كان النشوز من جهة الزوج ، فلا يحل له أن يأخذ شيئا منها ، بل
له أن يطلقها ، بلا عوض ، لقوله تعالى : * ( وإن أردتم استبدال زوج
مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) * ( 1 ) .
وإن كان النشوز من جهتها ، يجوز له أن يأخذ منها جميع
ما استحقت عليه بالعقد ، ولا تحل له الزيادة على ذلك في
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 20 - 21 .