تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
خالعتك على ألف درهم ، لم يصح رجوعه عن ذلك ، ولم يبطل بقيامه عن المجلس ، قبل قبولها ، ولم يقف على حضرتها المجلس ، بل يجوز وإن كانت غائبة ، فإذا بلغها الخبر ، فلها القبول في مجلسها . ويجوز أن يعلق ذلك بشرط أو بوقت ، فيقول : إذا جاء غد فقد خالعتك على ألف درهم ، وإذا قدم زيد فقد خالعتك على ألف درهم ، والقبول إليها بعد مجئ الوقت ، وقدوم زيد ، فإن قبلت قبل ذلك لم يجز . فأما إذا ابتدأت المرأة ، فقالت : خالعت نفسي منك بألف درهم ، فهو بمنزلة البيع في جانبها ، حتى يصح منها الرجوع عنه ، قبل قبول الزوج ، ويبطل بقيامها عن المجلس ، وبقيامه أيضا ، ولا يقف على غائب ، ولا يجوز تعليقه بشرط ، ولا بوقت ، كالبيع سواء . وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة : إذا خالعها وشرطت لنفسها الخيار جاز ، خلافا لهما . وإذا ثبت تفسير الخلع شرعا ، فنقول : لا يخلو : إما أن يخالعها على مثل العوض الذي أخذت ، أو أقل أو أكثر ، والنشوز والكراهة من قبل الزوج أو من قبل المرأة فنقول : إن كان النشوز من جهة الزوج ، فلا يحل له أن يأخذ شيئا منها ، بل له أن يطلقها ، بلا عوض ، لقوله تعالى : * ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) * ( 1 ) . وإن كان النشوز من جهتها ، يجوز له أن يأخذ منها جميع ما استحقت عليه بالعقد ، ولا تحل له الزيادة على ذلك في
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 20 - 21 .