وعلى هذا طلاق الهازل ، وطلاق الخاطئ واقع ، وهو أن يريد
الرجل غير الطلاق ، فسبق على لسانه الطلاق والعتاق .
وذكر الكرخي أن في العتاق عن أبي حنيفة روايتين .
فصل آخر
لا خلاف أن تنجيز الطلاق لا يصح إلا في الملك .
فأما التعليق في الملك فصحيح بالاجماع ، بأن قال لامرأته : إن
دخلت الدار فأنت طالق .
وأما التعليق بالملك ، بأن قال لأجنبية : إن تزوجتك فأنت
طالق فإنه يصح عندنا ، وعند الشافعي لا يصح ، وكذلك إذا
قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق .
وقال مالك : إن عم لا يجوز ، وإن خص جاز . والصحيح
قولنا ، لان تعليق الطلاق ليس بطلاق للحال ، وإنما هو إيقاع الطلاق
عند وجود الشرط ، وملك النكاح قائم ، في ذلك الوقت فيصح .
ثم إذا علق الطلاق في النكاح ، ثم وجد الشرط ، فإن كانت
منكوحة يقع الطلاق ، وتنحل اليمين . وإن كانت مبانة ، وهي في
العدة عند الشرط ، يقع الطلاق أيضا عندنا ، لان المبانة والمختلعة
يلحقها صريح الطلاق عندنا . وإذا انقضت عدتها ، فوجد الشرط
تنحل اليمين ، لا إلى الجزاء .
ولو علق ثلاث تطليقات في الملك ثم طلقها ثلاثا يبطل التعليق ، إلى الجزاء .
عند أصحابنا الثلاثة . وعند زفر لا يبطل ، حتى لو تزوجت بزوج آخر ،
وعادت إليه ، بعد إصابة الزوج الثاني وطلاقه ، ثم وجد الشرط ، لا يقع
شئ عندنا خلافا له .
تحفة الفقهاء — صفحة 196
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٩٦