والفصل الثالث : إذا قال : أنت طالق إن شئت
فالجواب فيه مثل الجواب في أمرك بيدك في جميع الأحكام ، إن
كان مطلقا فعلى المجلس ، وإن كان مؤقتا فثابت في جميع الوقت كما
ذكرنا في الخيار . إلا أن هنا يقع الطلاق الرجعي ، وثم يقع بائنا ، إلا إذا
قال لها : أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة واختارت نفسها ،
يقع رجعيا لأنه فوض إليها الرجعي .
وكذلك إذا قال : أنت طالق إن أردت ، أو رضيت ، أو هويت ،
أو أحببت فإذا قالت : شئت أو أردت ، في المجلس ، يقع
الطلاق ، وإن كان لا يعرف مشيئتها حقيقة ، لان الحكم متعلق بالاخبار
عن المشيئة والإرادة ، ولهذا إذا قال لها : إن كنت تحبيني أو تبغضيني
فأنت طالق فقالت أحبك وفي قلبها بخلافه ، يقع ، ويعتبر الخبر ،
لا حقيقة المحبة .
وكذلك إذا قال لها : إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار ، أو تكرهين
دخول الجنة فأنت طالق ، فقالت : إني أحب العذاب بالنار وأكره الجنة ،
وقع الطلاق ، لوجود الخبر .
ولو قال : إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق ، فقالت :
أحبك وفي قلبها بخلافه يقع الطلاق عند أبي حنيفة وأبي يوسف ،
لما ذكرنا ، وعند محمد : لا يقع ، لأنه علقه بحقيقة فعل القلب ، ولم
يوجد .
وأما الفصل الرابع : إذا قال : طلقي نفسك :
فالجواب فيه مثل الأول ، لان هذا تمليك الطلاق منها ، بخلاف ما
إذا قال لأجنبية طلقي امرأتي حيث لا يقتصر على المجلس ، وفي
قوله : طلقي نفسك يقتصر على المجلس ، لان ذلك توكيل ،
وفي حق
تحفة الفقهاء — صفحة 191
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٩١