ثلاثا ، فهي ثلاث ، لان هذا اللفظ من الكنايات ، فيحتمل الثلاث ،
فلا بد من نية الطلاق ، على التفصيل الذي ذكرنا .
وكذلك إذا قالت : طلقت نفسي أو أبنت أو أنا منك بائن
أو طالق أو قالت أنت علي حرام أو أنت مني بائن ، فإنه يكون
جوابا ، لأن هذه الألفاظ للطلاق .
فأما إذا وجد منها كلام ، أو فعل يدل على الاعراض عن اختيار
النفس فإنه يبطل خيارها ، ويخرج الامر من يدها ، وذلك نحو أن تقوم
من مجلسها ذلك ، إذا سمعت بالخيار ، إن كانت قاعدة ، أو كانت قائمة
فركبت ، وإن كانت سائرة فإن أجابت على الفور أو وقفت للتأمل في
ذلك وإلا فيبطل خيارها ، لان ذلك دليل الاعراض . وكذلك إذا
اشتغلت بافتتاح الصلاة ، أو بالأكل والشرب ، حتى يكون ذلك مجلس
الأكل والشرب . فأما إذا أكلت شيئا يسيرا ، أو شربت شربة فلا
يعتبر .
فإن قالت : ادعوا لي أبواي حتى أستشيرهما ، أو : ادعوا لي شهودا
أشهدهم عليه ، لم يبطل خيارها ، لأنها تحتاج إلى ذلك ، فلا يكون دليل
الاعراض .
ثم إذا اختارت نفسها مرة ليس لها أن تختار ثانيا ، ويبطل الخيار ،
لأنه فوض إليها الخيار مرة واحدة .
وكذلك لو قال لها : أمرك بيدك إن شئت .
فأما إذا قال : أمرك بيدك كلما شئت ، فيكون الامر في يدها ، في
ذلك المجلس ، وغيره ، حتى تبين بثلاث ، لان كلمة كلما تقتضي
التكرار ، لكنها لا تطلق نفسها في المجلس إلا مرة واحدة ، كأنه قال لها
في كل مجلس أمرك بيدك ، فما لم يتجدد المجلس لا يتجدد الخيار .
تحفة الفقهاء — صفحة 188
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٨٨