تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ثلاثا ، فهي ثلاث ، لان هذا اللفظ من الكنايات ، فيحتمل الثلاث ، فلا بد من نية الطلاق ، على التفصيل الذي ذكرنا . وكذلك إذا قالت : طلقت نفسي أو أبنت أو أنا منك بائن أو طالق أو قالت أنت علي حرام أو أنت مني بائن ، فإنه يكون جوابا ، لأن هذه الألفاظ للطلاق . فأما إذا وجد منها كلام ، أو فعل يدل على الاعراض عن اختيار النفس فإنه يبطل خيارها ، ويخرج الامر من يدها ، وذلك نحو أن تقوم من مجلسها ذلك ، إذا سمعت بالخيار ، إن كانت قاعدة ، أو كانت قائمة فركبت ، وإن كانت سائرة فإن أجابت على الفور أو وقفت للتأمل في ذلك وإلا فيبطل خيارها ، لان ذلك دليل الاعراض . وكذلك إذا اشتغلت بافتتاح الصلاة ، أو بالأكل والشرب ، حتى يكون ذلك مجلس الأكل والشرب . فأما إذا أكلت شيئا يسيرا ، أو شربت شربة فلا يعتبر . فإن قالت : ادعوا لي أبواي حتى أستشيرهما ، أو : ادعوا لي شهودا أشهدهم عليه ، لم يبطل خيارها ، لأنها تحتاج إلى ذلك ، فلا يكون دليل الاعراض . ثم إذا اختارت نفسها مرة ليس لها أن تختار ثانيا ، ويبطل الخيار ، لأنه فوض إليها الخيار مرة واحدة . وكذلك لو قال لها : أمرك بيدك إن شئت . فأما إذا قال : أمرك بيدك كلما شئت ، فيكون الامر في يدها ، في ذلك المجلس ، وغيره ، حتى تبين بثلاث ، لان كلمة كلما تقتضي التكرار ، لكنها لا تطلق نفسها في المجلس إلا مرة واحدة ، كأنه قال لها في كل مجلس أمرك بيدك ، فما لم يتجدد المجلس لا يتجدد الخيار .