وكذلك إذا قال لها أمرك بيدك إذا شئت أو متى شئت أو ما
شئت أو متى ما شئت ، فلها الخيار في المجلس ، وغيره ، كأنه قال لها
اختاري في أي وقت شئت ، إلا أنه يكون لها الخيار مرة ، لأن هذه
الألفاظ لا توجب التكرار .
فأما إذا كان الامر باليد موقتا ، بأن قال : أمرك بيدك يوما ، أو
شهرا ، أو سنة ، أو هذا اليوم ، أو هذا الشهر ، أو هذه السنة ، فلها
الامر في جميع ذلك الوقت ، وإعراضها عن الجواب في ذلك المجلس ،
وغيره ، واشتغالها بغير الجواب من الاعمال والأقوال ، لا يبطل خيارها ،
ما بقي شئ من ذلك الوقت ، لأنه فوض الطلاق إليها في جميع ذلك
الوقت ، غير أنه إذا كان الوقت منكرا ، كقوله يوما أو شهرا ، فلها
الخيار من ساعته التي تكلم ، إلى أن يتم الوقت ويكون الشهر بالأيام .
فأما إذا عين فقال : هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة ،
فلها الخيار في بقية اليوم والشهر والسنة . ولو لم تعلم بالوقت حتى مضى ،
يبطل خيارها ، ولا يتوقف ثبوت الخيار على الوقت الذي علمت به ، لأنه
أثبت الخيار في زمان مقدر ، فينتهي بانتهاء الوقت ، إذ لو بقي ، لزاد على
مقدار الوقت ، وفي الامر باليد مطلقا يتوقف على مجلس العلم ، فيشترط
علمها بذلك ، لأنه ما قيده بالوقت .
ولو اختارت زوجها في أول الشهر ، أو في أول السنة ، ثم أرادت أن
تختار نفسها بعد ذلك فلها في ذلك قول أبي حنيفة ومحمد ، لأنه جعل
إليها الخيار في جميع المدة ، واختيارها للزوج في اليوم إبطال للخيار فيه ،
فلا يوجب بطلان الخيار في يوم آخر ، في ذلك الوقت ، كما إذا أعرضت
عن الجواب في يوم إذا اشتغلت بأمور كثيرة ، فيبطل خيارها في ذلك
اليوم ، لا في باقي المدة ، كذا هذا .
وقال أبو يوسف : يخرج الامر من يدها ، في الشهر كله ، لان هذا
تحفة الفقهاء — صفحة 189
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٨٩