وأما بيان أحكام الطلاق البائن فنقول :
منها : إن كان واحدا يزول به ملك النكاح ، وتبقى المرأة محلا للنكاح
بطلاقين ، حتى لا يحل له الاستمتاع بها ، ولا يصح الظهار والايلاء ، ولا
يجري التوارث ، ولا تحل إلا بتجديد النكاح ، ولو وطئها لا يجب الحد ،
لاختلاف الصحابة في الكنايات إنها بوائن أو رواجع ، وأصحابنا أخذوا
بقول من قال : إنها بوائن . والشافعي أخذ بقول من قال إنها رواجع .
وإن كانت البينونة بالثلاث يزول الملك ، وحل المحلية جميعا ،
حتى لا يحل له وطئها إلا بعد إصابة الزوج الثاني . وإن وجد عقد النكاح
أو ملك اليمين ، فإن النكاح لا يصح لعدم حل المحلية ، وبسبب ملك
اليمين ، يصح ، ولا يفيد الحل .
ومنها : أن المبانة والمختلعة يلحقها صريح الطلاق ، ما دامت في
العدة ، عندنا ، خلافا للشافعي .
وأجمعوا أنه لا تلحقها الكنايات المزيلة للنكاح ، والمسألة معروفة .
ومنها : أن الطلاق البائن هل يكره إذا خلا عن العدد والعوض ؟ فيه
روايتان : في ظاهر الرواية : لا يكره . وفي رواية الزيادات : يكره .
وإذا اقترن به العدد : يكره بالاجماع .
وإذا اقترن به العوض وهو الخلع ، لا يكره على ما نذكر .
ثم وقوع الطلاق بما ذكرنا من الألفاظ يستوي فيه الجواب بين أن وجد
من الزوج ، أو من نائبه ، وهو الوكيل والرسول .
وكذلك إذا كتب وهو أنواع :
إن لم يكن مستبين الحروف كما إذا كتب على الماء والهواء ، فهذا ليس
بشئ ، لأنه لا يسمى كتابة .
تحفة الفقهاء — صفحة 185
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٨٥