يصلح للطلاق ، يصلح للابعاد عن نفسه ، والتغريب من غير طلاق
محتمل ، والمحتمل لا يقع بدون النية .
وإن كان لفظا لا يصلح للطلاق ، فإنه لا يقع به الطلاق وإن
نوى ، لان الطلاق يقع باللفظ لا بالنية ، كقوله : اسقني واقعدي
وأعرضت عن طلاقك وصفحت عن فراقك وتركت طلاقك
وخليت سبيل طلاقك ونحو ذلك .
وأما في حال ذكر الطلاق وحال الغضب ، ففي تسعة ألفاظ من
الكنايات يقع الطلاق ، بلا نية ، وهي قوله : أنت بائن وأنت علي
حرام وخلية وبريئة وبتة وأمرك بيدك واختاري
واعتدي واستبري رحمك ، لأن هذه الألفاظ كما تصلح للطلاق
تصلح لغيره ، والحال يدل على الطلاق ظاهرا ، لأنه حال سؤال
الطلاق ، وحال الغضب والخصومة ، فكان الظاهر أنه قصد الطلاق
بذلك فرجح جانب الطلاق على غيره .
وأما في سائر الألفاظ ، نحو قولك : لا سبيل لي عليك
وفارقتك وخليت سبيلك ولا ملك لي عليك والحقي
بأهلك ووهبتك لأهلك واغربي واخرجي واذهبي
وقومي واستتري وتقنعي وتزوجي ولا نكاح عليك
ونحو ذلك ، فلا يقع إلا بالنية ، لأنه كما تصلح للطلاق تصلح للتبعيد
عن نفسه ، والانسان قد يبعد امرأته من غير طلاق ، فلا بد من النية .
وأما الحكم الثاني :
وهو أنه إذا قال : ما عنيت به الطلاق ، هل يصدق ؟ فنقول : في كل
لفظ يصلح للطلاق ، يصدق فيما بينه وبين الله ، لكونه محتملا ، فأما في
القضاء فهل يصدق ؟ فهو على أقسام ثلاثة :
تحفة الفقهاء — صفحة 182
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٨٢